الاَسماء الثلاثة (الاِله، الربّ، والعبادة) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠ - ٤ - فقيه العصر السيد الخوئي ( ١٣١٧ - ١٤١٢ ه )
للحق تعالى عما يقولون . ( ؟ ؟ ؟ ) * * * ٤ - فقيه العصر السيد الخوئي ( ١٣١٧ - ١٤١٢ ه ) إن للسيد الفقيه المحقق السيد أبي القاسم الخوئي قدس سره كلاما في العبادة في تفسير قوله سبحانه : * ( إياك نعبد وإياك نستعين ) * نأتي به : قال : إن حقيقة العبادة خضوع العبد لربه بما أنه ربه والقائم بأمره ، والربوبية تقتضي حضور الرب لتربية مربوبه ، وتدبير شؤونه . وكذلك الحال في الاستعانة فإن حاجة الإنسان إلى إعانة ربه وعدم استغنائه عنه في عبادته ، تقتضي حضور المعبود لتتحقق منه الإعانة ، فلهذين الأمرين عدل السياق من الغيبة إلى الخطاب فالعبد حاضر بين يدي ربه غير غائب عنه .
مما لا يرتاب فيه مسلم أن العبادة بمعنى التأله ، تختص بالله سبحانه وحده ، وقد قلنا : إن هذا المعنى هو الذي ينصرف إليه لفظ العبادة عند الإطلاق ، وهذا هو التوحيد الذي أرسلت به الرسل ، وأنزلت لأجله الكتب :
* ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ) * ( آل عمران / ٦٤ ) .
فالإيمان بالله تعالى لا يجتمع مع عبادة غيره ، سواء أنشأت هذه العبادة عن اعتقاد التعدد في الخالق ، وإنكار التوحيد في الذات ، أم نشأت عن الاعتقاد بأن الخلق معزولون عن الله فلا يصل إليه دعاؤهم ، وهم محتاجون إلى إله أو آلهة أخرى تكون وسائط بينهم وبين الله يقربونهم إليه ، وشأنه في ذلك شأن الملوك و حفدتهم ، فإن الملك لما كان بعيدا عن الرعية احتاجت إلى وسائط يقضون حوائجهم ، ويجيبون دعواتهم .