الاَسماء الثلاثة (الاِله، الربّ، والعبادة) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧ - الثانية التوحيد في الخالقية
وأما البراهين العقلية في هذا المجال وإبطال ( الثنوية ) و ( التثليث ) فموكول إلى الكتب المدونة في هذا المضمار .
إن هناك معنى آخر للتوحيد في الذات وهو أنه سبحانه بسيط لا جزء له ، فرد ليس بمركب من أجزاء ، ولعل قوله سبحانه : " في سورة الإخلاص " * ( قل هو الله أحد ) * يعني هذا القسم من التوحيد كما أن الآية الأخيرة أعني قوله : * ( ولم يكن له كفوا أحد ) * تهدف إلى معنى التوحيد في الذات بالمعنى الأول ، وبهذا يندفع إشكال التكرار فيها .
* * * الثانية : التوحيد في الخالقية والمراد منه أنه ليس في صفحة الوجود خالق غير الله ، ولا فاعل سواه ، و أن كل ما يوجد في صفحة الوجود من فواعل وأسباب فإنما هي غير مستقلات في التأثيرات وإنما تؤثر بإذنه سبحانه وأمره ، فجميع الأسباب والمسببات مخلوقة لله بمعنى أنها تنتهي إليه .
ويدل على التوحيد بهذا المعنى * ( قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القهار ) * ( الرعد / ١٦ ) .
وقوله سبحانه : * ( الله خالق كل شئ وهو على كل شئ وكيل ) * ( الزمر / ٦٢ ) .
وقوله سبحانه : * ( ذلكم الله ربكم خالق كل شئ لا إله إلا هو ) * ( المؤمن / ٦٢ ) . [١]
[١] ولاحظ في هذا الموضوع سور الأنعام ١٠١ و ١٠٢ ، الحشر / ١٤ ، فاطر / ٣ ، والأعراف / ٥٤ .