الاَسماء الثلاثة (الاِله، الربّ، والعبادة) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦ - توجيه غير سديد
سفره إلى البلقاء من بقاع الشام أناسا يعبدون الأوثان وعند ما سألهم عما يفعلون قائلا : ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدونها ؟
قالوا : هذه أصنام نعبدها فنستمطرها فتمطرنا ، ونستنصرها فتنصرنا ، فقال لهم : أفلا تعطونني منها فأسير به إلى أرض العرب فيعبدوه .
وهكذا استحسن طريقتهم واستصحب معه إلى مكة صنما كبيرا اسمه هبل ووضعه على سطح الكعبة المشرفة ودعا الناس إلى عبادته . [١] فاستمطار المطر من هذه الأصنام والاستنصار بها يكشف عن عقيدتهم فيها وأن لها مدخلية في تدبير شؤون الكون وحياة الإنسان .
يقول هشام بن محمد بن السائب الكلبي : مرض لحي بن حارث بن عامر الأزدي وهو أبو خزاعة فقيل له : إن بالبلقاء من الشام حمة [٢] إن أتيتها برئت فأتاها فاستحم بها فبرئ بها فوجد أهلها يعبدون الأصنام ، فقال : ما هذه ؟ فقالوا : نستسقي بها المطر ونستنصر بها على العدو ، فسألهم أن يعطوه منها ، ففعلوا فقدم بها إلى مكة ونصبها حول الكعبة . [٣] وقال السيد الآلوسي : وكانت لقريش أصنام في جوف الكعبة وكانت أعظمها هبل عندهم وكان - فيما بلغني - من عقيق أحمر على صورة الإنسان مكسور اليد اليمنى أدركته قريش كذلك ، فجعلوا له يدا من الذهب وكان أول من نصبه خزيمة بن مدركة وكان يقال له هبل خزيمة . . . إلى أن قال : فإذا شكوا في مولود أهدوا له هدية . . . الخ .
ويقول أيضا : وكان لمالك وملكان ابني كنانة ، بساحل جدة صنم يقال له
[١] ابن هشام : السيرة النبوية ١ : ٧٩ .
[٢] بالفتح وتشديد الميم كل عين فيها ماء حار ينبع ، ويستشفي الأعلاء .
[٣] الكلبي / الأصنام ص ٨ ، شكري الآلوسي : بلوغ الإرب في معرفة العرب ٢ : ٢٠١ .