الاَسماء الثلاثة (الاِله، الربّ، والعبادة) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥ - الأول التمعن في عبادة الموحدين والمشركين
< فهرس الموضوعات > الثانية : الإمعان في الآيات الداعية إلى عبادة الله ، الناهية < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > عن عبادة الغير < / فهرس الموضوعات > الثانية : الإمعان في الآيات الداعية إلى عبادة الله ، الناهية عن عبادة الغير إن الآيات الحاثة على عبادة الله والمحذرة عن عبادة غيره ، تعلل لزوم عبادته سبحانه بالألوهية تارة والربوبية أخرى ، وهذا إن دل على شئ فإنما يدل على أن العبادة من شؤون الإله والرب ، وإنها كانت ضابطة مسلمة بين المخاطبين ، ولم يكن فيها أي اختلاف وإنما كان الاختلاف في الموصوف بهما ، فالذكر الحكيم لا يرى في صحيفة الوجود ، إلها ولا ربا غيره ، ويحصر العنوانين في الله سبحانه بينما يرى المشركين أصنامهم آلهة وأربابا ولذلك ذهبوا إلى عبادتها و الخضوع أمامها لأنها أرباب وآلهة عندهم ولها نصيب من العنوانين .
وعلى الجملة : إن الدعوة إلى عبادة الله أو حصرها فيه معللا بأنه سبحانه إله ورب ولا إله ولا رب غيره ، يعطي اتفاق الموحد والمشرك على تلك الضابطة و أنها من شؤون من كان ربا وإلها وإنما كان الاختلاف والجدال في المصاديق ، و إنه هل هناك إله أو رب غيره سبحانه ، أو لا ؟ فالأنبياء يؤكدون على الثاني ، و المشركون على الأول ، وعلى هذا لو كان هناك خضوع أمام شئ ، من دون هذه العقيدة فلا يكون عبادة باتفاق الموحد والمشرك . وإليك ما استظهرناه من الآيات :
١ - قال سبحانه : * ( يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) * ( الأعراف / ٥٩ ) .
وقد وردت هذه الآية في مواضع كثيرة من القرآن . [١] إن قوله سبحانه : * ( ما لكم من إله غيره ) * بمنزلة التعليل للأمر بحصر
[١] لاحظ ، الأعراف / ٦٥ ، ٧٣ و ٥٨ . وسورة هود / ٥ ، ٦١ ، ٨٤ ، وسورة الأنبياء / ٢٥ وسورة المؤمنين / ٢٣ ، ٣٢ وسورة طه / ١٤ .