تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٥٦ - ٢٥٩٩ ـ سلمان بن الاسلام أبو عبد الله الفارسي سابق أهل فارس إلى الاسلام
سعد : ما يبكيك يا أبا عبد الله قد صحبت رسول الله ٦ وكنت معه؟ فقال : والله ما أبكي جزعا على الدنيا ، ولا حرصا على الرجعة إليكم ، ولكني ذكرت عهدا عهده إلينا رسول الله ٦ والله ما أرانا إلّا قد ضيعناه سمعت رسول الله ٦ يقول : «ليكن بلاغكم من الدنيا كزاد الراكب» أما أنت أيها الأمير فاتّق الله في حكمك إذا حكمت ، وفي قسمك إذا قسمت ، وفي همّك إذا هممت قال الحسن : وهاهنا والله تزايد عما [١] كثيرا.
رواه أبو يعلى عن شيبان فقال : عن أبي الأشهب جعفر بن حيّان بدلا من جرير [٤٨٥٧].
أخبرتنا به أم المجتبى فاطمة بنت ناصر قالت : قرئ على إبراهيم بن منصور ، أنا أبو بكر بن المقرئ ، أنا أبو يعلى ، نا شيبان ، نا أبو الأشهب ، نا الحسن قال :
لما نزل بسلمان الموت بكى فقيل له : ما يبكيك أبا عبد الله؟ قال : أخشى ألّا نكون [٢] حفظنا وصية رسول الله ٦ ، كان يقول : «ليكن بلاغكم من الدنيا كزاد الراكب» [٤٨٥٨].
أخبرنا أبو غالب بن البنّا ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، نا يحيى بن محمّد بن صاعد ، نا الحسين بن الحسن ، أنا محمّد بن أبي عدي ، نا حميد الطويل ، عن مورّق العجلي [٣] عن بعض أصحابه ممن أدرك سلمان ، قال :
دخلنا على سلمان في وجعه الذي مات فيه فبكى ، فقلنا له : ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ قال : والله ما أبكي صبابة إليكم ، ولا ضنّا بصحبتكم ، ولكن أبكي لعهد عهده إلينا رسول الله ٦ فلم نأخذ به ، قال : «ليكن بلاغكم من الدنيا كزاد الراكب» فلم نرض [٤] بذلك حتى جمعنا ما ترون ، قال : فقلبنا أبصارنا في البيت فلم نر إلّا إكافا وفرطاطا. والفرطاط : البرذعة التي تكون تحت الإكاف.
أخبرتنا أم المجتبى العلوية ، قالت : قرئ على إبراهيم بن منصور ، أنا أبو بكر بن المقرئ ، أنا أبو يعلى ، نا إبراهيم السامي ، نا حمّاد ـ هو ـ ابن سلمة ، عن
[١] كذا بالأصل : «تزايد عما كثيرا» وفي م : «غما».
[٢] بالأصل : يكون.
[٣] ترجمته في سير الأعلام ٤ / ٣٥٣.
[٤] بالأصل : لم يرض.