تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥٠ - ٢٥٨٨ ـ سفيان بن عوف بن المغفل بن عوف بن عمير بن كلب بن ذهل بن سيار ابن والبة بن الدول بن سعد مناة بن غامد واسمه عمرو بن عبد الله ابن كعب بن الحارث بن كعب عبد الله بن مالك بن نصر ابن الأزد ، الأزدي الغامدي
وأعلاه مدرة ، ثم بعث إلى سفيان بن عوف الغامدي ، فكتب له عهده ثم قال : ما أنت صانع بعهدي؟ قال : أتّخذه إماما ما أمّ الحرم فإذا خالفه خالفته. فقال معاوية : هذا والله الذي لا يكفكف من عجلة ، ولا يدفع في ظهره من بطء ، ولا يضرب على الأمر ضرب الجمل الثقال. قال : فخرج فاحتضر ، فاستعمل على الناس عبد الله [١] بن مسعود الفزاري فقال : يا ابن مسعود ، إن فتحا كثيرا وغنما عظيما أن ترجع بالناس لم ينكبوا ولم ينكوا فأقحم بالناس فنكب. فقال شاعر أهل الشام :
| أقم يا ابن مسعود قناة قويمة [٢] | كما كان سفيان بن عوف يقيمها | |
| وسم يا ابن مسعود مدائن قيصر | كما كان سفيان بن عوف يسومها |
فلما رجع دخل على معاوية فقال :
| أقم يا ابن مسعود قناة قويمة | كما كان سفيان بن عوف يقيمها |
فقال : يا أمير المؤمنين إن عذري في ذلك أني ضممت إلى رجل لا يضمّ إلى مثله الرجال ، فقال معاوية : إنّ من فضلك عندي معرفتك بفضل من هو أفضل منك.
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني ـ بقراءتي عليه ـ نا عبد العزيز بن أحمد ، أنا أبو محمّد بن أبي نصر ، أنا أبو القاسم بن أبي العقب ، أنا أحمد بن إبراهيم القرشي ، نا ابن عائذ ، نا الوليد بن مسلم ، نا إسماعيل بن عياش ، عن صفوان بن عمرو ، عن الفرج بن يحمد عن بعض أشياخه قال :
كنا مع سفيان بن عوف الغامدي شاتين بأرض الروم فلما صفنا دعا سفيان الخيول ، فاختار ثلاثة آلاف ، فأغار بنا على باب الذهب حتى فزع أهل القسطنطينية [٣] وضربوا بنواقيسهم ثم لقونا فقال : ما شأنكم يا معشر العرب؟ وما جاء بكم؟ قلنا : جئنا لنخرب مدينة الكفر ويخربها الله على أيدينا ، فقالوا : ما ندري أخطأتم الحساب ، أم كذب الكتاب ، أم استعجلتم القدر ، والله إنا لنعلم أنها ستفتح يوما ، ولكنا لا نرى هذا زمانها.
[١] في جمهرة ابن حزم ص ٢٥٥ عبد الرحمن.
[٢] البيت الأول في جمهرة ابن حزم ص ٢٥٦ برواية : قناة صليبة.
[٣] بالأصل : القسطنطينة ، والصواب ما أثبت.