تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩٠ - ٢٥٩٩ ـ سلمان بن الاسلام أبو عبد الله الفارسي سابق أهل فارس إلى الاسلام
وجدت هذا من حديث سلمان فقال :
حدثت عن سلمان أن صاحب عمورية قال لسلمان حين حضرته الوفاة : ائت غيضتين من أرض الشام فإن رجلا يخرج من إحداهما إلى الأخرى في كل سنة ليلة يعترضه ذوو الأسقام ، فلا يدعوا لأحد به مرض إلّا شفي ، فسله عن هذا الدين الذي تسألني [١] عنه ، عن الحنيفية دين إبراهيم. فخرجت حتى أقمت بها سنة ، حتى خرج تلك الليلة من إحدى الغيضتين إلى الأخرى ، وإنما كان يخرج مستجيرا [٢] فخرج وغلبني عليه الناس ، حتى دخل في الغيضة التي يدخل فيها حتى ما بقي منه إلّا منكبه فأخذت به فقلت : رحمك الله ، الحنيفية دين إبراهيم؟ فقال : إنك لتسأل عن شيء ما سأل عنه الناس ، اليوم ، قد أظلك شيء يخرج عند هذا البيت بهذا الحرم ، ويبعث بسفك الدم فلما ذكر ذلك سلمان لرسول الله ٦ فقال :
«لئن كنت صدقتني يا سلمان لقد رأيت حواريّ [٣] عيسى بن مريم» [٤٨١٩].
أخبرنا أبو محمّد هبة الله بن أحمد بن طاوس ، أنا عاصم بن الحسن بن محمّد ، أنا عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله ، أنا الحسين بن يحيى بن عياش ، نا الحسن بن محمّد بن الصّبّاح ، نا عمرو بن محمّد العنقزي ، أنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي قرّة الكندي ، عن سلمان الفارسي قال :
كان أبي من الأساورة فأسلمني الكتّاب فكنت اختلف وكان معي غلامان فكانا إذا رجعا دخلا على قسّ [٤] أو راهب فدخلت معهما فقال لهما الراهب : ألم أنهكما أن تدخلا عليّ أحدا أو تعلما بي أحدا؟ فكنت أختلف حتى كنت أحب إليه منهما. فقال لي : يا سلمان إني أريد أن أخرج من هذه الأرض ، قال : قلت له : فأنا معك ، فأتى قرية فنزلها وكانت امرأة تختلف إليه قال : فلما حضر قال : يا سلمان احفر عند رأسي ، فحفرت فاستخرجت جرة من دراهم فقال : ضعها على صدري ، فجعل يضرب بيده على صدره ويقول. ويل للقثابين [٥] قال : ومات ، فاجتمع القسيسون والرهبان وهممت أن أحمل
[١] بالأصل : يسألني ، والمثبت عن ابن إسحاق.
[٢] في ابن إسحاق : مستحرا.
[٣] سقطت الكلمة من سيرة ابن إسحاق.
[٤] بالأصل وم : «قيس» والمثبت عن سير الأعلام.
[٥] في سير الأعلام : للقنائين.