تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٠٢ - ٢٥٩٩ ـ سلمان بن الاسلام أبو عبد الله الفارسي سابق أهل فارس إلى الاسلام
فدرت خلفه ، ففطن لي فأرخى ثوبه فإذا الخاتم في ناحية كتفه الأيسر فتبينته ، ثم درت حتى جلست بين يديه فقلت : أشهد أن لا إله إلّا الله وأنك رسول الله ، قال : «من أنت؟» قلت : مملوك. فحدثته حديثي وحديث الرجل الذي كنت معه ، وما أمرني به ، قال : «لمن أنت؟» قلت : لامرأة من الأنصار جعلتني في حائط لها ، قال : «يا أبا بكر» قال : لبيك ، قال : «اشتره». قال : فاشتراني أبو بكر فأعتقني ، فلبثت ما شاء الله أن ألبث ، ثم أتيته فسلّمت عليه وقعدت بين يديه فقلت : يا رسول الله ، ما تقول في [دين][١] النصارى؟ قال : «لا خير فيهم ، ولا في دينهم» فدخلني أمر عظيم ، فقلت في نفسي : هذا الذي كنت معه ورأيت منه ما رأيت ، ثم رأيته أخذ بيد المقعد ، فأقامه الله على يديه لا خير في هؤلاء ولا في دينهم. فانصرفت وفي نفسي ما شاء الله ، عزوجل ، فأنزل الله تعالى على النبي ٦ : (ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ)[٢] إلى آخر القصة ، فقال رسول الله ٦ : «علي بسلمان» فأتاني الرسول فدعاني وأنا خائف ، فجئت حتى قعدت بين يديه فقرأ : بسم الله الرّحمن الرحيم (ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ) إلى آخر الآية ، فقال : «يا سلمان. أولئك الذين كنت معهم وصاحبك لم يكونوا نصارى ، إنما كانوا مسلمين» ، فقلت : يا رسول الله ، فو الذي بعثك بالحق لهو أمرني باتّباعك ، فقلت له : وإن أمرني بترك دينك وما أنت عليه فأتركه؟ قال : «نعم ، فاتركه فإن الحق وما يحب الله فيما يأمرك [به]» (٣)(٤).
أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمّد ، أنا أبو علي الحسن بن أحمد ، أنا أحمد بن جعفر ، نا عبد الله بن أحمد [٥] ، حدّثني أبي ، نا زيد بن الحباب ، حدّثني حسين ، حدّثني عبد الله بن بريدة قال : سمعت أبي بريدة يقول : جاء سلمان إلى رسول الله ٦ حين قدم المدينة بمائدة عليها رطب ، فوضعها بين يدي رسول الله ٦ فقال رسول الله ٦ :
[١] الزيادة عن دلائل البيهقي ٢ / ٩١.
[٢] سورة المائدة ، الآية : ٨٢.
[٣] الزيادة عن الدلائل.
[٤] وأخرجه الحاكم في المستدرك ٣ / ٥٩٩ وقال : هذا حديث صحيح عال في ذكر إسلام سلمان الفارسي ، وذكره ابن كثير في البداية والنهاية ٢ / ٣١٦ والفسوي في المعرفة والتاريخ ٢ / ٢٧٢.
[٥] مسند أحمد ٥ / ٣٥٤.