تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٠٣ - ٢٥٩٩ ـ سلمان بن الاسلام أبو عبد الله الفارسي سابق أهل فارس إلى الاسلام
«ما هذا يا سلمان؟» قال : صدقة عليك وعلى أصحابك ، قال : «ارفعها فإنّا لا نأكل الصّدقة» فرفعها ، ثم أتاه من الغد بمثله فوضعه بين يديه فقال : «ما هذا يا سلمان؟» قال : صدقة عليك وعلى أصحابك فقال : «ارفعها فإنا لا نأكل الصدقة» فرفعها [١] فجاءه من الغد بمثله فوضعه بين يديه فقال : «ما هذا يا سلمان؟» قال : هدية لك ، فقال رسول الله ٦ لأصحابه : «ابسطوا» قال : فنظر إلى الخاتم الذي على ظهر رسول الله ٦ فآمن به ، وكان ليهود فاشتراه رسول الله بكذا وكذا درهما وعلى أن يغرس نخلا فيعمل سلمان فيها حتى يطعم ، قال : فغرس رسول الله ٦ النخل إلّا نخلة واحدة غرسها عمر فحملت النخل من عامها ولم تحمل نخلة ، فقال رسول الله ٦ : «ما شأن هذه؟» قال عمر : يا رسول الله أنا غرستها ، قال : فنزعها رسول الله ٦ ثم غرسها فحملت من عامها.
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، نا وأبو منصور بن زريق [٢] ، أنا أبو بكر الخطيب [٣].
ح وأنبأنا أبو علي الحداد ، ثم حدّثني أبو مسعود الأصبهاني عنه قالا : أنا أبو نعيم الحافظ ، أنا أبو أحمد الغطريفي فيما قرأت عليه ، نا عبد الرّحمن بن أحمد بن عباد الهمذاني [٤] عبدوس ـ وقال الخطيب : بن عبدوس الهمذاني ، نا قطن بن إبراهيم ، ح قال أبو نعيم : وحدّثنا أبو محمّد بن حيان ـ والسياق له ـ نا عبد الله بن محمّد بن الحجاج ، وأبو بكر محمّد بن عبد الله المؤدب ، قالا : نا عبد الرّحمن بن أحمد بن عبدوس ، نا قطن بن إبراهيم ، نا وهب بن كثير بن عبد الرّحمن [٥] بن عبد الله بن سلمان ، حدثتني أمي عن أبي كثير بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن سلمان الفارسي ، عن أبيه ، عن جده : أن النبي ٦ أملا الكتاب على عليّ بن أبي طالب : هذا ما فادى محمّد بن عبد الله رسول الله ٦ فدى سلمان الفارسي من عثمان بن الأشهل اليهودي ثم القرظي بغرس ثلاثمائة نخلة وأربعين أوقية ذهب ، فقد برئ محمّد بن
[١] كذا العبارة مكررة بالأصل مرتين ، وذكرت في مسند أحمد مرة واحدة.
[٢] إعجامها مضطرب بالأصل ورسمها : رزيق ، والصواب ما أثبت عن م.
[٣] الخبر في تاريخ بغداد ١ / ١٧٠.
[٤] بالأصل : الهمداني ، والصواب ما أثبت ، وترجمته في سير الأعلام ١٤ / ٤٣٨.
[٥] في تاريخ بغداد : أبي كثير بن عبد الله.