تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٨٧ - ٢٥٩٩ ـ سلمان بن الاسلام أبو عبد الله الفارسي سابق أهل فارس إلى الاسلام
ترى ، فإلى [١] من؟ فقال : والله ما أعلمه أي بني إلّا رجلا [٢] بنصيبين وهو على مثل ما نحن عليه فالحق به. فلما دفناه ألحقت بالآخر فقلت له : يا فلان إن فلانا أوصى بي إلى فلان ، وفلان أوصى بي إليك. قال : فأقم أي بني ، فأقمت عنده على مثل حالهم حتى حضرته الوفاة ، فقلت له : يا فلان إنه قد حضرك من أمر الله ما ترى وقد كان فلان أوصى بي إلى فلان ، وأوصى بي فلان إلى فلان ، وأوصى بي فلان إليك فإلى من؟ قال : أي بني والله ما أعلم أحدا على مثل ما نحن عليه إلّا رجلا [٣] بعمورية من أرض الروم فائته فإنك ستجده على مثل ما كنا عليه ، فلما واريته خرجت حتى قدمت على صاحب عمورية فوجدته على مثل حالهم فأقمت عنده واكتسبت حتى كانت له غنيمة وبقيرات ثم حضرته الوفاة فقلت : يا فلان إن فلانا كان أوصى بي إلى فلان ، وفلان وفلان إلى فلان ، وفلان إليك وقد حضرك ما ترى من أمر الله فإلى من توصيني؟ قال : أي بني والله ما أعلمه بقي أحد على مثل ما كنا عليه آمرك أن تأتيه ولكنه قد أظلّك زمان نبي يبعث من الحرم ؛ مهاجره بين حرتين إلى أرض سبخة ذات نخل ، وإن فيه علامات لا تخفى بين كتفيه خاتم النبوة ، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة. فإن استطعت أن تخلص إلى تلك البلاد فافعل ، فإنه قد أظلّك زمانه. فلما واريناه أقمت حتى مرّ بي رجال من تجار العرب من كلب فقلت لهم : تحملوني معكم حتى تقدموا بي ـ وقال رضوان : تقدموني ـ أرض العرب وأعطيكم غنيمتي هذه وبقراتي ، قالوا : نعم فأعطيتهم إياها وحملوني حتى إذا جاءوا بي وادي القرى ظلموني فباعوني عبدا من رجل من يهود بوادي القرى ، فو الله لقد رأيت النخل وطمعت أن يكون البلد الذي نعت لي صاحبي ؛ وما حقّت عندي حتى قدم رجل من بني قريظة من يهود وادي القرى. فابتاعني من صاحبي الذي كنت عنده ؛ فخرج بي حتى قدم بي المدينة فو الله ما هو إلّا أن رأيتها فعرفت نعته. وأقمت في رقّي مع صاحبي وبعث الله عزوجل رسوله ٦ بمكة لا يذكر لي شيء من أمره مع ما أنا فيه من الرق ، حتى قدم رسول الله ٦ قباء وأنا أعمل لصاحبي في نخلة له ، فو الله إني لفيها إذ جاء ابن عم له. فقال : يا فلان قاتل الله بني قيلة [٤] ، والله إنهم الآن لفي قباء مجتمعون على رجل
[١] بالأصل : «ما لي» والمثبت عن سيرة ابن إسحاق.
[٢] بالأصل وم : رجل ، والمثبت عن سيرة ابن إسحاق.
[٣] بالأصل وم : رجل ، والمثبت عن سيرة ابن إسحاق.
[٤] بالأصل : «قبله» والصواب عن م وانظر سيرة ابن إسحاق ص ٦٩.
وبنو قيلة هم أم الأوس والخزرج.