تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١١١ - ٢٤٩٦ ـ سعيد بن العاص بن أبي أحيحة سعيد بن العاص بن أمية ابن عبد شمس أبو عثمان ويقال أبو عبد الرحمن الأموي
والله يا أمير المؤمنين إني لأقول هذا ، وما أبالي كيف كنت من أمركم ، ولبعدي منه أحب إليّ من قربي إليه ، فاعترض عمرو بن العاص لما كان عرض به في صدر كلامه فقال : يا سعيد أتفخر على ابن حرب وأمير المؤمنين وتراشقه الكلام؟ وبهم عزكم في الكفر والاسلام فعد عذيه [١] سعيد وقال : إذا شحم العير نهق ، ما لبني سهم وعبد شمس ولكنك كالذباب على كل شيء تقع ، أنا والله أحب إلى ابن حرب وأعزّ عليه منك ، وإنه لبك لعالم ولقد لبسك وخرجك بيدي.
فقال معاوية : يا أبا عبد الله إن الفراسة في سعيد بادية صدق ، سعيد يميني ومروان شمالي ، فقال عمرو : والله إنّا لنعلم ذلك ، قالا : أجملت [٢]؟ فقال : وأنت يا أبا عبد الله كالكف في الذراع فقال : الآن قالا قبل والله لقد شهدتك وغاب عنك ، ونصرتك وخذلك ، وكان عليك وكنت معك ، حتى إذا دسع الوطاب بزبدته وقدتها إليك مرمومة الخيشوم أقبل سعيد يتشدق ، ويتبالغ علي ثم أقبل عمرو فقال :
| أتتك الخلافة في خدرها | هنيئا مريئا تقوا العيونا | |
| تزف إليك زفاف [٣] العروس | بأهون من طعنك الدار عينا | |
| فما الأشعري يرث الديار | ولا خامل الذكر في الأشعرينا | |
| ولكن أتيحت له حية | يظل الشماع لها مستكينا | |
| فقال : وقلت وكنت امرأ | أجهجه بالخصم حتى يلينا | |
| فخذها ابن هند على يأسه | فقد دفع الله ما تحذرونا | |
| وقد دفع الله عن شامكم | عدوا شتيتا وحربا زبونا | |
| ولم يستعن كأخي إربة | ويسرى اليدين تعين اليمينا |
وأصلح معاوية بينهما ، وأمر لسعيد بجائزة عظيمة.
قال : وحدّثني أبي أبو طالب.
قال : وقال أبو عمرو محمّد بن مروان : كل ما روي أن سعيد بن العاص حضر من حرب معاوية من حارب في أيامه كلها فباطل ، لأن سعيدا لم يقع عينه على معاوية منذ
[١] كذا رسمها بالأصل. وفي م : بعد عذبه سعيد.
[٢] في الأصل : وإلا أجملت ، والمثبت عن م.
[٣] الأصل : رقاب ، والصواب ما أثبت عن م.