تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١١٠ - ٢٤٩٦ ـ سعيد بن العاص بن أبي أحيحة سعيد بن العاص بن أمية ابن عبد شمس أبو عثمان ويقال أبو عبد الرحمن الأموي
عضب اللسان فصيح المنطق ، ولقد كشفت القناع بها ذميمة يا أمير المؤمنين ، أتهمس بي وتغمز غمزا ، وتبدهني بالجفاء ، ولقد أغراك بي رجال أوغروا صدرك ، وهزّوا حلمك ، والسّيف لا يقطع إن لم يسر [١] وإني لأعلم أن صدرك صفحة ما يطويه لسانك ، فلعمري ما أنا بالمرء المجهول ، ولا النزق العجول ، ولعمري لقد سبرت القرح حتى اندمل ، فأصبت بالرمية غير المعنى ، وأمّا تخلفي عن قتال الجمل فإنك أغريت بها أسدا وتيما فاعتورا الأمر كدلو في زمزم ، فأقسم بالله لو لا أن اخترمهم الأجل ، وعجّل بهم القدر لكنا كقولك بين الشعاب لا نتعارف ، ولطرح بك كمدر الفلفل إن لم تقتل ؛ وأمّا صفّين فإنك شببت الحربة بنفسك ودبرتها بعقلك ، وأحكمتها بفهمك ، فوليت الجزم ، وكفيت الحزم ، وغناك عني باعدني منك ، وخلفني عنك ، ولو دعوت لأجبت ولو انثلمت لرفعت ، وقد تخلفت [٢] لأكون لك مردا ، وعنك مدافعا ، ولقد أقعد قعودي عنك رجالا ذوي عزائم ضربوني مثلا فقالوا : هذا ابن العاص قعد عن ابن صخر فما نحن وعليّ.
قال الحارثي :
| فلا تحسبن يوم واقعت إذ بغت | بنو عامر والحرب باد شرارها | |
| ودافعت عنا فارس العدل مقدما | على الحرب يلقاها وقد شبّ نارها | |
| جهلت الذي أوليت مما فعلته | ولولاك يوم الغول فقع عارها | |
| ولكنني أخفيت نفسي لوقعة | فلو كان شيء طار عني غمارها |
فأمّا ما ضربتني له مثلا من قول الفقعسي في سليم بن قحف فما كنت أحسب الدهر أخلدني لمثل هذا القول ، والله لوددت أن الأرض أخذتني ولم أسمعه منك ، ولقد دعوت به فلما أنيسا [٣] ، ولكني كما قال عمرو بن جدي النهشلي :
| لعمري لئن شاهدت حربا تغيبت | بنو نهشل عنها لما غاب نصرها | |
| ولو كنت إذ واقعت ناديت نهشلا | أتتك سراعا تنقل الأرض بدرها | |
| مصاليت ضرابون للهام قادة | إذا غدت الأيام فالدهر دهرها | |
| ألا فاسرعوا فادعوا ولا تك ناسيا | بني ضمرة العالي على الناس فخرها |
[١] كذا بالأصل وم.
[٢] بالأصل : تخلف ، والمثبت عن م.
[٣] كذا رسمها بالأصل وم.