كتاب العين - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٥٧
وأما ما يشتقون من المضاعف من بناء الثلاثي المعتل، فنحو قول العجاج: ولو أنخنا جمعهم تنخنخوا وقال في بيت آخر: لفحلنا إن سره التنوخ [١] ولو شاء قال في البيت الاول (ولو أنخنا جمعهم تنوخوا) [٢] ولكنه اشتق (التنوخ) من تنوخناها فتنوخت، واشتق (التنخنخ) من أنخناها، لان أناخ [ لما جاء ] [٣] مخففا حسن إخراج الحرف [ المعتل ] [٤] منه، وتضاعف الحرفين الباقيين في (تنخنخنا تنخنخا)، ولما ثقل قويت الواو فثبتت في التنوخ فافهم. قال الليث: قال الخليل: في العربية تسعة وعشرون حرفا: منها خمسة وعشرون حرفا صحاحا لها أحيانا ومدارج [٥]، وأربعة أحرف جوف وهي [٦]: الواو والياء والالف اللينة. والهمزة، وسميت جوفا لانها تخرج من الجوف فلا تقع في مدرجة من مدارج اللسان، ولا من مدارج الحلق، ولا من مدرج اللهاة، إنما هي هاوية في الهواء فلم يكن لها حيز تنسب إليه إلا الجوف. وكان يقول كثيرا: الالف اللينة والواو والياء هوائية أي أنها في الهواء. قال الخليل: فأقصي الحروف كلها العين ثم الحاء ولولا بحة في الحاء لاشبهت العين لقرب مخرجها من العين، ثم الهاء ولولا هتة في الهاء، وقال مرة (ههة) لاشبهت [٧] الحاء لقرب مخرج الهاء من الحاء، فهذه ثلاثة أحرف في حيز واحد بعضها أرفع من
[١] بياض في " ط " والبيت بشطرية، في ديوان العجاج ص ٤٦٢.
[٢] في " ط ": بياض.
[٣] كذا في " التهذيب ".
[٤] كذا في " التهذيب ".
[٥] كذا في " م " و " ص " و " ك " و " س " أما في " ط " وتهذيب اللغة ١ / ٤٨: مدراج.
[٦] في " ص ": خوف اما في ٣: حرف، وفي التهذيب: واربعة احرف يقال لها جوف.
[٧] في " ص ": لاشتبهت وما اثبتناه من الاصول الاخرى. (*)