كتاب العين - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ١٢
الوصل " يشير إلى أن إخراج الصوت وهو ساكن بصفته محتاج إلى وسيلة إلى اخراجه. ويذهب الخليل بعيدا في هذ المقدمة فيحلل الاصوات وبكتب في مادتها وصفاتها فيقول: إعلم أن الحروف الذلق والشقوية ستة وهي، ر ل ن، ف ب ب م، وإنما سميت هذه الحروف ذلقا لان الذلاقة في المنطق إنما هي بطرف أسلة اللسان والشفتين وهما مدرجتا هذه الاحرف الستة، منها ثلاثة ذليقة: ر ل ن تخرج من ذلق اللسان من طرف غار الفم، وثلاثة شفوية: ف ب م، مخرجها ما بين الشفتين خاصة. لا تعمل الشفتين في شئ من الحروف الصحاح إلا في هذه الا حرف الثلاثة فقط، ولا ينطلق طرف اللسان إلا بالراء واللام والنون ". في هذا المادة الصوتية ندرك أن الخليل استطاع أن ينشئ في العربية معجمها في المصطلح اللغوي الصوتي لا نعرفه قبل الخليل بهذه السعة وهذا العمق. ولقد تهيأ له أن يلم بالكلم في العربية فيميز بينها وبين الاعجمي الذي يتصف بصفات خاصة. يقول: " فان وردت عليك لكمة رباعية أو خماسية معراة من الحروف الذلق أو الشفوية ولا يكون في تلك الكلمة من هذا الحروف حرف واحد أو اثنان أو فوق ذلك فاعلم ان تلك الكلمة محدثة مبتدعة، ليست في كلام العرب، لانك لست واجدا من يسمع في كلام العرب كلمة واحدة رباعية أو خماسية إلا وفيها من الحروف الذلق أو الشفوية واحد أو اثنان أو أكثر ". وأما البناء الرباعي المنبسط فان الجمهور الاعظم منه لا يعرى من الحروف الذلق أو من بعضها، ألا كلمات نحو عشرجئن شواذ. وقد أسهب الخليل في شرح صفات الكلم الدخيل غير العربي من الناحية الصوتية. ولم يقتصر الخليل على وصف الاصوات مفردة بل عرض لها وهي مجموعة في كلمات لتوفر شئ