كتاب العين - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ١١
ان كلمة " حرف " تعني في مصطلح الخليل ما نعنية باستعمالنا كلمة صوت في عصرنا الحاضر ولنسمعه يقول: " فإذا سئلت عن كلمة وأردت أن تعرف موضعها فانظر إلى حروف الكلمة فمهما وجدت منها واحدا في الكتاب المقدم فهو في ذلك الكتاب ". ان قوله " حروف الكلمة " يعني أصواتها وهو يشير إلى أنه ضمن مقدمته التي دعاها " الكتاب المقدم " هذه المواد الصوتية واللغوية. قلت: ان هذه المقدمة تشتمل على مادة صوتية وأخرى لغوية وهو يخلط بين هذه وتلك لحاجته إلى ذلك، فهو يقول بعد تلك الاشارات الصوتية: " كلام العرب مبني على أربعة اصناف: على الثنائي والثلاثي والرباعي والخماسي " ثم يعرض لكل واحد من هذه الاصناف ويمثل له. قال بعد أن تكلم على الخماسي: " والالف التي في " اسحنكك واقشعر واسحنفر واسبكر ليست من أصل البناء وإنما دخلت هذه الالفات في الافعال وامثالها من الكلام لتكون الالف عمادا وسلما للسان إلى حرف البناء، لان حرف اللسان لا ينطلق بالساكن من الحروف فيحتاج إلى ألف الوصل. إلا أن دحرج وهملج وقرطس لم يحتج فيهن إلى الالف لتكون السلم فافهم.. ". أقول: لم يرد الخليل بقوله: " والاف في..... ليست من أصل البناء..... " إنها من أحرف الزيادة فقد كان بوسعه أن يصرح بذلك، وإنما أراد أنها وسيلة لاخراج الصوت فكأن أي صوت لا يمكن للمعرب أن ينطقه ويأخذ الصوت مادته وصفته إلا بعد اعتماده على صوت الاف الاولى (الهمزة) قبله. ومن أجل ذلك دعاها عمادا أو سلما، وقوله: " لان حرف اللسسان لا ينطلق بالساكن من الحروف فيحتاج إلى الف