كتاب العين - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ١٠
اعتمد على الخليل فهو ينقل عنه ويثبت أقواله وآراءه. إن مقدمة " العين " على ايجازها، أول مادة في علم الاصوات دلت على أصالة علم الخليل وأنه صاحب هذا العلم ورائده الاول. في هذه المقدمة بواكير معلومات صوتية لم يدركها العلم فيما خلا العربية من اللغات الا بعد قرون عدة من عصر الخليل. لقد جاء في المقدمة قوله: " هذا ما ألفه الخليل بن أحمد البصري من حروف: ا ب ت ث مع ما تكملت به فكان مدار كلام العرب وألفاظهم، ولا يخرج منها عنه شئ. أراد أن يعرف بها العرب في أشعارها وأمثالها ومخاطبتها، وألا يشذ عنه شئ من ذلك، فأعمل فكره فيه فلم يمكنه أن يبتدئ التأليف من أول اب ت ث، وهو الالف، لان الالف حرف معتل، فلما فاته الحرف الاول كره أن يبتدئ بالثاني وهو الباء إلا بعد حجة واستقصاء النظر، فدبر ونظر إلى الحروف كلها وذاقها فصير أولاها بالابتداء أدخل حرف منها في الحلق. وانما كان ذواقه اياها أنه كان يفتح فاه بالالف ثم يظهر الحرف نحو: أب، أ ع، أ غ، فوجد العين ادخل الحروف في الحلق فجعلها أول الكتاب ثم ما قرب منها الا رفع فالارفع حتى أتى على اخرها وهو الميم. في هذه المادة الاولى فائدة لغوية هي أن الخليل مبتدع طريقة علمية قائمة على تحليل أصوات الكلمة ومشاهدتها في طريقة اخراجها في حيز الفم. وانت تحس أن الخليل كان على علم بالجهاز الصوتي وتركيبه واجزائه وما اشتمل عليه من احياز ومدارج فاستطاع أن يحدد مخارج الاصوات. ومن المفيد أن نلاحظ أن مصطلح " صوت " لم يرد في مادة الخليل الصوتية، ولم يكن من مصطلح العلم اللغوي إلا في القرن الرابع الهجري فقد ورد في مصطلح ابن جني " التصريف الملوكي ".