كتاب العين - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٢٣
قال الخليل في ترجمة (سمع): " وتقول: سمعت أذني زيدا يقول كذا وكذا، أي: سمعته، كما تقول: أبصرت عيني زيدا يفعل كذا وكذا، أي: أبصرت بعيني زيدا " [١]. فأين هذا مما خلط فيه الازهري وحرف وصحف، وهو كلام سليم لا غبار عليه، غير أن ما فعله الازهري هنا لقليل من كثير مما تعرض له العين من الازهري ومن حذا حذوه، وهو قليل من كثير مما ورط الازهري نفسه فيه من تحامل على الخليل، والغض من شأن عمله اللغوي الكبير من وراء حجاب سماه الليث أو ابن المظفر. على أن كثير مما كان ينسبه الازهري إلى الليث كان ابن فارس ينسبه إلى الخليل، ومن ذلك أن الازهري قال: " وقال الليث: العسن: نجع العلف والرعي في الدواب " [٢] وقال ابن فارس: " قال الخليل: العسن: نجوع العلف والرعي في الدواب " [٣]. وإن كل ما كان ينسبه الازهري إلى الليث كان أبو علي القالي ينسبه في " بارعه " إلى الخليل. من ذلك:
[١] ما جاء في التهذيب في ترجمة (ضغط): " قال الليث ": " الضغط عصر شئ إلى شئ، والضغاط: تضاغط الناس في الزحام ونحو ذلك "
[٤] فقد جاء في البارع قوله: " وقال الخليل: الضغط: عصر شئ إلى شئ، والضغاط: تضاغط الناس في الزحام ونحوه "
[٥]. [١] العين، باب العين والسين والميم معهما، (سمع).
[٢] التهذيب ٢ / ١٠١.
[٣] المقاييس ٤ / ٣١٦.
[٤] التهذيب ٨ / ٣.
[٥] البارع ص ٢٥٧. [ * ]