حصر الاجتهاد - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٩٩
قليلا، وتدرجه في الاندراس شيئا فشيئا، حتى ينتهي إلى انقراض مذهبه رأسا، وانسائه في الوجود كأن لم يكن شيئا مذكورا. وقد أثرت موجات الانقراض، بالنسبة إلى أكثر المذاهب التي حدثت في أواخر القرن الثاني وما بعده. كما أنه أثرت عوامل الارتقاء والانتشار، ودوام السير والبقاء إلى يومنا هذا في خصوص المذاهب الاربعة من تلك المذاهب بما نراه اليوم. وتدلنا صفحات التواريخ على تأثيرات تلك العوامل في البقاء وأنه مسبب عن قوة الاتباع والتلاميذ، وسلطة الملوك والخلفاء وغيرها. ولا بأس بالاشارة إلى بعضها: ذكر المقريزي في الجزء الرابع من الخطط ما ملخصه: انه تولى القاضي أبو يوسف القضاء من قبل هارون الرشيد، بعد سنة ١٧٠ إلى أن صار قاضي القضاة، فكان لا يولي القضاء الا من أراده، ولما كان هو من أخص تلاميذ الامام أبي حنيفة، فكان لم ينصب للقضاء ببلاد خراسان، والعراق، والشام، وغيرها - الا من كان مقلدا لابي حنيفة، فهو الذي تسبب نشر مذهب الحنفية في البلاد. وفي أوان انتشار مذهب الحنفية في المشرق، نشر مذهب مالك في افريقية المغرب، بسبب " زياد بن عبد الرحمن "، فانه أول من حمل مذهب مالك إليها. وأول من حمل مذهب مالك إلى مصر سنة ١٦٣ هو " عبد الرحمن بن القاسم ".