حصر الاجتهاد - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١١٢
[ الاستنتاج مما سبق ] قد ظهر من مطاوي ما ذكرنا من كلمات المؤرخين المعتمدين: " ابن الفوطي " في " الحوادث " و " المقريزي " في " الخطط " ان بدء الحكم بانحصار المذاهب في الاربعة، ووجوب الاخذ بخصوصها وحرمة التمذهب بغيرها، انما كان في أواسط القرن السابع، من دون استناد فيه إلى دليل شرعي، بل انما صدر على وفق سياسة بعض الخلفاء، ولذا لم يخضع له الا من كان من حواشي الملوك والخلفاء والمتقربين إليهم، ومن الساعين في تحصيل المناصب ونيل الوظائف للقضاء والامامة والكتابة والانشاء، وغير ذلك. [ المجتهدون بعد انحصار المذاهب ] وأما البالغون مبالغ الاعلام من العلماء العظماء الاحرار المستخلصين نفوسهم عن ذل التقاليد فهم كانوا يظهرون استقلالهم في كل عصر، ويبدون مذاهبهم وفتياهم كالامام " جار الله محمود ابن عمر الزمخشري " المتوفى سنة ٥٣٨، والامام " محيى الدين محمد بن علي بن العربي " المتوفى سنة ٦٣٨، وان كانوا ينتسبون إلى بعض المذاهب حسب مقتضيات الاوقات، كما أن " أحمد بن تيمية " الحنبلي المتوفى سنة ٧٢٨ قد أشهد على نفسه بأنه شافعي، وكثير من أتباعه أظهروا أنهم من الشوافع، لكن فتاواه الخارجة