حصر الاجتهاد - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٤٦
إذا علمنا ذلك فنقول: ان المذهب الامامي (الجعفري) لم يرفض الاحكام العقلية كليا بل يرفض الاحكام العقلية الناقصة فقط التي لم يقم عليها دليل قطعي، ولذلك أنكروا القياس والاستحسان، والشاهد على ذلك: أنهم حينما خاضوا المعركة التي أثيرت بين المعتزلة والاشاعرة في التحسين والتقبيح العقليين صاروا بجنب المعتزلة، وأكدوا على وجود الحسن والقبح العقليين، وان هناك حقائق يعتبرها العقل حسنة وحقائق أخرى يعتبرها قبيحة. وهذا الجانب هو الجانب المهم في الاجتهاد الشيعي، حيث جعله مرنا يساير الزمن من دون تحريف أو تشريع أحكام جدد لا تستند إلى أساس شرعي، ولذلك اعتبر العقل لدى الشيعة أحد أسس الاجتهاد. الموجة الاخبارية: وفي أبان القرن الحادي عشر للهجرة ظهرت محاولة جديدة لمنع تدخل العقل في استنباط الاحكام الشرعية، وكان الداعي لهذه المحاولة " الميرزا محمد أمين الاسترابادي " الذي كان يعيش برهة من الزمن في مدينة الرسول صلى الله عليه وآله، فألف فيها كتابه " الفوائد المدنية " وفيها حمل حملة شعواء على من استعمل العقل في استنباط الاحكام الشرعية، فهو وان كان يصر على أن الوسيلة الوحيدة لفهم الاحكام الشرعية هي السنة فقط، لان الكتاب الكريم لم يفهمه الا من خوطب