حصر الاجتهاد

حصر الاجتهاد - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٤٤

في الفقه، و " التهذيب " و " الاستبصار " في الحديث، و " العدة " في الاصول. ويشير هو إلى هذا التحول العظيم في الفقه في مقدمة كتابه المبسوط فيقول: " أما بعد فاني لا أزال أسمع معاشر مخالفينا من المتفقهة والمنتسبين إلى علم الفروع يستحقرون فقه أصحابنا الامامية ويستنزرونه، وينسبونهم إلى قلة الفروع وقلة المسائل، ويقولون: انهم أهل حشو ومناقضة، وان من ينفي " القياس " و " الاجتهاد " [١] لا طريق له إلى كثرة المسائل، ولا التفريع على " الاصول "، لان جل ذلك وجمهوره مأخوذ من هذين الطريقين، وهذا جهل منهم بمذاهبنا وقلة تأمل " لاصولنا "، ولو نظروا في أخبارنا وفقهنا لعلموا أن جل ما ذكروه من المسائل موجود في أخبارنا.. ". ثم يقول بعد ذلك: " وأما ما كثروا به كتبهم من مسائل الفروع فلا فرع من ذلك الا وله مدخل في أصولنا ومخرج على مذاهبنا، لا على وجه القياس بل على طريقة توجب علما يجب العمل عليها ويسوغ الوصول إليها، من البناء على الاصل، وبراءة الذمة، وغير ذلك.. ". ثم يقول بعد ذلك: " وكنت على قديم الوقت وحديثه متشوق النفس إلى عمل كتاب يشتمل على ذلك، تتوق إليه نفسي فتقطعني عن ذلك القواطع وتشغلني الشواغل، وتضعف نيتي أيضا فيه قلة


[١] مقصوده من الاجتهاد هنا هو معناه الخاص الذي يرادف الرأي.