حصر الاجتهاد - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٣٤
(مصادر الشريع): وكان مصدر التشريع عند الشيعة آنذاك الكتاب والسنة، ويعنون بالسنة قول النبي صلى الله عليه وآله أو الامام (ع) أو فعلهما أو تقريرهما. أما القياس والرأي فقد رفضه الشيعة رفضا باتا، وقد روي عن علي (ع) أنه قال: " لو كان الدين يؤخذ قياسا لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره " [١]. وأما الاجماع - مهما فسرناه - لم يكن مصدرا للتشريع لدى الشيعة، لانه لا يفيد الا الظن " وان الظن لا يغني عن الحق شيئا ". نعم صار مصدرا عندهم حينما اعتبر كاشفا عن رأي المعصوم (ع)، بمعنى أنه لو اتفق العلماء على رأي وانكشف منه أن ذلك الرأي مطابق لرأي الامام (ع) فهو صواب يجب الاخذ به. وللعلماء مناقشات كثيرة حول الاجماع، فمن أراد المزيد من الاطلاع عليها فليرجع إلى مضانها. وعلى أي حال كان الاجتهاد عند الشيعة آنذاك هو الاخذ بظواهر الكتاب والسنة، ولم يتسع ذلك الاتساع بحيث تدون قوانين وأصول يعتمد عليها في استنباط الحكم، بل كانوا يرجعون فيما يحدث لهم من المشاكل إلى الائمة عليهم السلام. هذا، وقد كان للائمة عليهم السلام دور هام في بيان الاحكام في هذه المرحلة، ولا سيما الامام علي بن ابي طالب عليه السلام، حيث
[١] عدة الاصول: ٢٧٤.