حصر الاجتهاد

حصر الاجتهاد - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٣١

كثيرة لاتساع الدولة الاسلامية، احتاجوا إلى الفحص عن أحكام المشاكل الجديدة وحلها. القرآن والعترة: ولكن الرسول صلى الله عليه وآله العالم بما ستواجه به الامة من بعده جعل مصدرين مهمين يلجأ اليهما المسلمون لحل مشاكلهم، وقد صرح بذلك في طول حياته أكثر من مرة، حيث قال: " اني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن تضلوا ما تمسكتم بهما وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " [١] فحرض المسلمين باتباع هذين الثقلين وجعلهما في عرض واحد. وبذلك أشار إلى ان القرآن - وان كان هو المصدر الوحيد والاصيل للشريع - لكنه يحتاج إلى مفسر، فجعل عترته الطاهرة وهم الذين تربوا في حجره وفي بيته الذي نزل فيه القرآن، مفسرين له. وبعد أن واجه المسلمون قضية الخلافة حصل الانشقاق بينهم، فصاروا فريقين: فريق اتبعوا قول الرسول صلى الله عليه وآله فتمسكوا بالكتاب والعترة، وفريق رفضوا العترة وقالوا " حسبنا كتاب الله " [٢] وسمي


[١] حديث الثقلين حديث مستفيض بل متواتر المعنى عن الرسول صلى الله عليه وآله تناقله المحدثون وأصحاب الصحاح والمسانيد والمعاجم والتواريخ والسير وسنأتي على ذكر بعض مصادره عند ذكر صاحب الكتاب له.
[٢] هذا ما قاله عمر بن الخطاب عند مرض الرسول صلى الله عليه وآله الذي توفى فيه حينما قال " هلم اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ". وهذه قضية مشهورة *