حصر الاجتهاد

حصر الاجتهاد - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٢٠

الدور الاول: دور الصحابة والتابعين كان بعض الصحابة إذا عرضت لهم مسألة يحاولون أن يجدوا حلها من الكتاب أو السنة، فان وجدوا حلها فيها والا كانوا يعملون بما وصل إليه رأيهم في المسألة - وان كان هناك من يتوقف من الافتاء بالرأي - كما تدل على ذلك نصوص كثيرة. ففي حديث ميمون بن مهران: " كان أبو بكر إذا ورد عليه الخصم نظر في كتاب الله، فان وجد فيه ما يقضي بينهم قضى به، وان لم يكن في الكتاب وعلم عن رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك الامر سنة قضى بها، فان أعياه خرج فسأل المسلمين فقال: أتاني كذا وكذا، فهل علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قضى في ذلك بقضاء؟ فربما اجتمع إليه النفر كلهم يذكر عن رسول الله صلى الله عليه وآله فيه قضايا، فيقول أبو بكر: الحمد لله الذي جعل فينا من يحفظ علينا علم نبينا، فان أعياه أن يجد فيه سنة عن رسول الله صلى الله عليه وآله جمع رؤوس الناس وخيارهم فاستشارهم، فإذا اجتمع رأيهم على أمر قضى به " [١]. وفي تعاليم عمر لشريح كما يؤثر عنه: " فان جاءك ما ليس في كتاب الله ولم يكن فيه سنة رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يتكلم فيه أحد قبلك، فاختر أي الامرين شئت، وان شئت ان تجتهد برأيك لتقدم فتقدم، وان شئت أن تتأخر فتأخر، ولا أرى التأخر الا خيرا لك " [٢].


[١] الانصاف في بيان سبب الاختلاف كما عن دائرة المعارف لفريد وجدى: ٣ / ٢١٢.
[٢] نفس المصدر.