حصر الاجتهاد

حصر الاجتهاد - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١١١

فكلما ظهرت طائفة نهبت محلة الاخرى وأحرقتها وخربتها، لا يأخذهم في ذلك الا ولا ذمة " [١]. فهذه الحروب الداخلية والمشاغبات والفتن والتعصبات اقتضت في سياسة الخلفاء الزامهم الفقهاء على عدم الخروج عن أقوال المشائخ بعنوان احترامهم والتبرك بهم. وتلقى الفقهاء ذلك منهم بالقبول، ولفقوا لصحة حكمهم بالانحصار في الاربعة وجوها، منها: انسداد باب الاجتهاد بعد المشائخ القدماء كما يأتي، وذلك منهم قد جرى على ميزان " الناس على دين ملوكهم "، وقد أفصح عنه الغزالي في كلامه الذي نقله عنه المولوي شاه ولي الله في كتابه " الانصاف " ولفظه: " قال الغزالي: ان بعد عصر الخلفاء الراشدين استولى على الخلافة قوم بغير اسحقاق ولا علم بالاحكام، فاحتاجوا إلى استصحاب الفقهاء، فبعضهم كانوا على الطراز الاول إذا طلبوا هربوا، وبعضهم تقربوا إلى الخلفاء وصنفوا في علم الكلام والجدل والاختلافات في المذاهب كل على قدر ما ساعده الامور المؤقته والاسباب المهيئة " [٢]. وقد ذكرنا منهم ابن الصلاح المتوفى ٦٤٣.


[١] معجم البلدان ١ / ٢٠٩.
[٢] الانصاف في سبب الاختلاف كما في دائرة المعارف لفريد وجدي ٣ / ٢٢٩ والعبارة منقولة هنا بتصرف.