حصر الاجتهاد

حصر الاجتهاد - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٠٥

لا يخرج أحد في الاحكام الشرعية عن حدتقليد الائمة الاربعة، وبأي دليل شرعي صار اتباع أحد المذاهب الاربعة واجبا مخيرا، والرجوع إلى ما ورائها حراما معينا، مع سابقتنا بأحوال جميع المذاهب من بدئها، وكيفية نشرها، وتدرجها في الارتقاء، وتأثير العوامل في تقدم بعضها على غيرها بالقهر والغلبة من الدولة والحكومة، كما أفصح عن بعض ذلك نابغة العراق المؤرخ " ابن الفوطي " في " الحوادث الجامعة " في صفحة ٢١٦ في وقائع سنة ٦٤٥، يعني قبل انقراض بني العباس باحدى عشر سنة في أيام " المستعصم " الذي قتله " هلاكو " سنة ٦٥٦. [ بدء انحصار المذاهب في بغداد ] وقد ذكر قبل ذلك في وقائع سنة ٦٣١ كيفية افتتاح المدرسة " المستنصرية " في بغداد في جمادى الثانية من هذه السنة، قال: " وكان الشروع في بنائها بأمر المستنصر بالله في سنة ٦٢٥، وقد تولى عمارتها أستاد الدار " مؤيد الدين أبو طالب محمد بن العلقمي " وقسمت يوم افتتاحها على أربعة أقسام. فسلم الربع القبلي الايمن إلى الشافعية، والربع الايسر إلى الحنفية، والربع الثالث يمنة الداخل للحنابلة، والميسرة للمالكية، وتخير لكل مذهب اثنان وستون نفسا من الفقهاء - الذين يقرأون الفقه والاحكام - فيكون مجموع الطلبة المتفقهة في المدرسة مائتين وثمانية وأربعين نفسا،