تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ٢٧٢
الشهر تبلغ مبلغ ما كان منه في جميع شهور السنة كما قيل، والحكايات في جلالة شأنه في الجود والكرم والسماحة وتفرده بالغايات في المحاسن كثيرة ذكرها اصحاب التراجم وغيرهم من علمائنا ومن العامة، وكانت أيامه للعلوية والعلماء والفقهاء والشعراء والفضلاء، ومحضره محط رحالهم وموسم فضلائهم ومنزع آمالهم، وأمواله مصروفة إليهم وصنايعه مقصورة عليهم. علومه وآثاره: كان رحمه الله فقيها بل عن المولى المجلسي الاول من أفقه فقهاء اصحابنا المتقدمين والمتأخرين ولهم من قبله خلع وصلات. وكان محدثا راوية الحديث سمع عن ابيه وجماعة واجتمع عنده لسماعه خلق كثير وكان في مجلس إملائه الحديث عدد كثير لم يجتمع عند غيره من أصحابنا. قال الشهيد الثاني رحمه الله في الدراية (٩١) في عظم مجلس المحدث: فقد كان كثير من الاكابر يعظم الجمع في مجالسهم جدا حتى تبلغ الوفا مؤلفة ويبلغ عنهم المستملون فيكتبون عنهم بواسطة تبلغهم. وأجاز غير واحد رواية ذلك عن المملي. واكثر ما بلغنا في ذلك عن اصحابنا: ان الصاحب كافي الكفاة اسماعيل بن عباد قدس الله سره لما جلس للاملاء حضر خلق كثير، وكان المستملي الواحد لا يقوم بالاملاء حتى انصاف إليه ستة كل يبلغ صاحبه وذكر السمعاني وابن حجر مجلس املائه. وكان متكلما كما ذكره ابن شهر اشوب في معالمه وغيره. وكان أديبا لغويا شاعرا مجيدا حتى قيل فيه: كان نادرة العصر (*)