تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ٢٧٣
في البلاغة واسطة عقد الدهر في السماحة، فبلغ من البلاغة ما يعد في السحر، ويكاد يدخل في حد الاعجاز، وسار كلامه مسير الشمس، ونظم ناحيتي الشرق والغرب، حيث أخذ برقاب القوافي وملك رق المعاني فاحتف به من نجوم الارض وأفراد العصر وأبناء الفضل وفرسان الشعر، وفيه قال الثعالبي: صدر الشرف وتاريخ المجد وعزة الزمان وينبوع العدل والاحسان... وكان كثير النظر في الكتب ويحملها معه في أسفاره. وذكر ابن خلكان: ان نوح بن منصور أحد ملوك بني سامان كتب إليه ورقة في السر، يستدعيه ليفوض إليه وزراته وتدبير أمر مملكته، فكان من جملة أعذاره إليه: أنه يحتاج لنقل كتبه خاصة إلى أربعمائة جمل. وكان له في الادب والبلاغة والبديع واللغة والشعر كتب وروايات وحكايات تدل على علو محله من العلم والادب، قد اعتذر المكثرون في مدحه بالقصور فقال الثعالبي: ليست تحضرني عبارة أرضاها للافصاح عن علو محله من العلم والادب وجلالة شأنه في الجود والكرم وتفرده بالغايات والمحاسن وجمعه أشتات المفاخر، لان همة قولي تنخفض عن بلوغ أدنى فضائله ومعاليه.... وقال فيه آخر: وان قميصا خيط من نسج تسعة وعشرين حرفا عن معاليه قاصر... ومن كتبه: كتاب (المحيط، في اللغة قال إبن خلكان: (وهو في سبع مجلدات، رتبه على حروف المعجم، كثر فيه الالفاظ وقلل الشواهد، فاشتمل من اللغة على جزء متوفر)، وكتاب (الكافي) في الرسائل، وكتاب " الاعياد "، وفضائل النيروز، وكتاب " الامامة " في فضائل علي بن ابي طالب عليه السلام، وكتاب " الوزراء "، (*)