أفضل الدين، المروءة - الشيخ عباس بن علي كاشف الغطاء - الصفحة ٣٥ - المروءة في أدب الشريعة
أهل السماء، فقام يعرب بن قحطان فقيل له: يا يعرب بن قحطان بن هود أنت هو، فكان أول من تكلّم بالعربية، و لم يزل المنادي ينادي: من فعل كذا و كذا فله كذا و كذا حتى افترقوا على اثنين و سبعين لساناً، و انقطع الصوت و تبلبلت الألسن فسميت بابل، و كان اللسان يومئذٍ بابلياً، و هبطت ملائكة الخير و الشر و ملائكة الحياء و الإيمان و ملائكة الصحة و الشقاء و ملائكة الغنى و ملائكة الشرف و ملائكة المروءة و ملائكة الجفاء و ملائكة الجهل و ملائكة السيف و ملائكة البأس، حتى انتهوا إلى العراق، فقال بعضهم لبعض: افترقوا، فقال ملك الإيمان أنا أسكن المدينة و مكة، فقال ملك الحياء: أنا معك، فاجتمعت الأمة على الإيمان و الحياء ببلد رسول اللّه ٦، و قال ملك الشقاء: أنا أسكن البادية فقال ملك الصحة: و أنا معك، فاجتمعت الأمة على أن الشقاء و الصحة في الأعراب، و قال ملك الجفاء: أنا أسكن المغرب، فقال ملك الجهل: و أنا معك فاجتمعت الأمة على أن الجفاء و الجهل في البربر، و قال ملك السيف: أنا أسكن الشام، فقال ملك البأس: أنا معك، و قال ملك الغنى: أنا أقيم هاهنا، فقال ملك المروءة: و أنا معك، و قال ملك الشرف: و أنا معكما، فاجتمع ملك الغنى و المروءة و الشرف بالعراق [١].
[١] معجم البلدان: ١/ ٣١٠.