أفضل الدين، المروءة - الشيخ عباس بن علي كاشف الغطاء - الصفحة ٢١ - المروءة مؤشر من مؤشرات المجتمع
كفى حزناً إن المروءة عطلت * * *و أن ذوي الألباب في الناس ضيّع
و إن ملوكاً ليس يحظى لديهم * * *من الناس إلَّا من يغني و يصفع
إن انخراط غالبية المجتمع في حرف دنيئة دليل على ملابسته على انحطاط المروءة فيه [١]، و قد استعملت السلطة البائدة سياسة عنصرية واضحة لإذلال طائفة الشيعة باستخدامهم في مهن دنيئة من أجل تذويب مروءتهم و إلغائها كالمنظفين و الفراشين و عمال الخدمات و غيرهم، بينما ذكر أصحاب المروءة بأن الحرفة و الصنعة دليل على مروءة صاحبها، قال الأحنف: (المروءة العفة و الحرفة، تعف عمّا حرم اللّه، و تحترف فيما أحل اللّه) [٢].
نعم، قد يكون صاحب الحرفة الدنيئة أنقى من ذي منصب و وجاهة [٣]، كما أن المجتمع يكون متدنياً أخلاقياً و تهدم مروءته فيما إذا فشا فيه الغناء، فقد ورد عن يزيد بن الوليد الناقص نصيحته لبني أمية بقوله: (إياكم و الغناء فإنه ينقص الحياء و يزيد في الشهوة و يهدم المروءة، و أنه لينوب عن الخمر و يفعل ما يفعل السكر فإن كنتم لا بد فاعلين فجنبوه النساء فإن الغناء داعية الزنا).
و قد وصف المجتمع بالسوء و الابتلاء فيما إذا كان ليس فيه
[١] فتح المعين: ٣/ ٣٧٧.
[٢] شرح نهج البلاغة: ١٨/ ١٢٩.
[٣] حاشية رد المحتار: ٦/ ١٩.