أفضل الدين، المروءة - الشيخ عباس بن علي كاشف الغطاء - الصفحة ٦٧ - الرأي الراجح
الرأي الراجح
إن العدالة في لسان الشارع مستعملة في معناها اللغوي غاية الأمر إن الاستقامة عند الشارع هو فعل الواجبات و ترك المحرمات بما فهمناه من الآيات الشريفة و الأخبار الجلية، و الاستقامة عند العرف هي عدم منافيات المروءة فإذا أطلقت في لسانه حملت على الاستقامتين، و حيث إن ظاهر الوصف هو وجود ملكة عليه لذلك كان المفهوم من إطلاقها هو وجود ملكة على الاستقامتين الشرعية و العرفية، و يؤيد ذلك و يؤكده الإجماعان اللذان نقلهما الفاضل المقداد و شارح الإرشاد، ففي الأول أنّ العدالة عبارة عن ملكة بإجماع العلماء، و في الثاني على ما حكاه صاحب الرياض إن المعروف بين العامة و الخاصة إن العدالة بمعنى الملكة.
إن منافيات المروءة منافية لمعنى العدالة التي هي الاستواء و الاستقامة، فإذا كان الرجل بحيث لا يبالي بشيء من الأشياء المنكرة عرفاً فلا ريب في عدم استقامته مؤيداً بما عساه يومئ إليه بعض النصوص في المروءة و إن لم تكن صريحة بالمعنى الذي ذكره الفقهاء، بل قد يقال إن منافاتها تورث شكاً في دلالة حسن الظاهر على الملكة أو على حسن غيره مما يظهر منه، ضرورة كون المراد منه ما هو منكر في العادة و مستقبح فيها من دون ملاحظة مصلحة يحسن بها، كما في بعض الأمور الواقعة من بعض أولياء اللّه التي