أفضل الدين، المروءة - الشيخ عباس بن علي كاشف الغطاء - الصفحة ١٣ - أولًا اختلاف المروءة بحسب الأشخاص
المروءة من الأحكام العرفية
لقد تحصّل مما سبق إن المروءة هي الاستقامة العرفية و بما أن الأحكام العرفية تتغير بتغير الأماكن و الأشخاص و الأزمان، لأن الواقعة المترتبة على العرف لها عدة و جهات نظر بين العلماء و قلما تنضبط، فيقولون اختلاف في عصر و زمان لا في حجة و برهان.
فالمروءة تتغير باختلاف الأمكنة و الأزمنة و الأشخاص [١]، قال الشهيد الثاني: (و يختلف الأمر باختلاف الأحوال و الأشخاص و الأماكن). لذا عرف الفقهاء المروءة هو التخلق بخلق أمثاله في زمانه و مكانه. و هذا بخلاف العدالة فإنها لا تختلف باختلاف الأشخاص، فإن الفسق يستوي فيه الشريف و الوضيع بخلاف المروءة فإنها تختلف [٢].
أولًا: اختلاف المروءة بحسب الأشخاص:
إنَّ المروءة تزداد كلما ازداد جاه الشخص و عنوانه الكبير في المجتمع، فمثلًا أكل الرجل الاعتيادي في السوق و شربه لا يكون مخالفاً للمروءة، بخلاف القاضي و الفقيه و المسئول الكبير فإنه خلاف المروءة. و كذلك لبس الفقيه لباس الجند من غير داعٍ إلى ذلك خلاف المروءة بينما لبس الفقيه لباس الجند في وقتنا الحاضر
[١] الزبدة الفقهية: ٤/ ١٦٢.
[٢] مغني المحتاج: ٤/ ٤٣١.