أفضل الدين، المروءة - الشيخ عباس بن علي كاشف الغطاء - الصفحة ١١ - الاستقامة العرفية
و بما أن العدالة مطلوبة فيها الاستقامة الشرعية و الاستقامة العرفية فالمروءة هي الاستقامة العرفية. أو هي الاستقامة بحسب الموازين العرفية [١].
الاستقامة العرفية
إن السلوك الاجتماعي العام الذي تواضع عليه المجتمع يولد ضوابط عامة من ثقافية و أخلاقية تحكم الإطار العام للمجتمع و يلتزم بها الأفراد لسببين أساسين:
أحدهما: إن الإنسان بطبعه يميل إلى الألفة و الانسجام مع غيره للفطرة التي فطره اللّه عليها، و لذلك فهو لا يحب أن يخرج عما تواضع عليه مجتمعه من أمور إلَّا أن يكون منحرفاً بطبعه و فطرته، أو يكون متأثراً بعوامل أُخر تحدد من هذا الميل، فهو يتأثر بما يسود مجتمعه من أعراف عامة، و ينعكس هذا التأثير عملياً على سلوكه و تصرفاته بصورة عامة.
ثانيهما: إن خرق الاستقامة العرفية و عدم الالتزام بها تعتبر حالة تمرد على المجتمع مما يؤدي إلى رفض هذا المتمرد من قبل مجتمعه و إلحاق الضرر به. و هذا الضرر قد يكون ماديّاً أو معنوياً و الذي تختلف درجته من حالة إلى أخرى حيث يكون ذلك عاملًا من عوامل المجتمع المؤثرة على سلوك الناس بصورة مباشرة.
[١] النور الساطع: ٢/ ٢٦٢.