أفضل الدين، المروءة - الشيخ عباس بن علي كاشف الغطاء - الصفحة ٣٤ - المروءة في أدب الشريعة
فلا ترجو له خيراً و هو من يتكلم بكلام الفسّاق و الأراذل مما يستحي أرباب المروءة أن ينطقوا به [١].
و ذكروا للعاقل ستّ خصال و هي من المروءة: أن يحفظ دينه، و يصون عرضه، و يصل رحمه، و يحمي جاره، و يرعى حقوق إخوانه، و يخزن عن البذاء لسانه. و لهذا لما سُئل النظام عن المروءة أنشد بيت زهير:
الستر دون الفاحشات و لا * * *يلقاك دون الخير من ستر
و لذا قيل: اللذة ترك المروءة و المروءة ترك اللذة، لذا قال معاوية ألذ الأشياء إسقاط المروءة، و أن تستقبح من نفسك ما تستقبحه من غيرك، فمن عامل الناس و لم يظلمهم، و حدثهم و لم يكذبهم، و وعدهم و لم يخلفهم فهو ممن كملت مروءته، و ظهرت عدالته و وجبت أخوته و هذا حق، فإن حسن معاملة الناس و الوفاء لهم و الصدق معهم دليل كمال المروءة و مظهر من مظاهر العدالة [٢].
و روى يَغنم بن سالم بن قنبر مولى علي بن أبي طالب ٧ عن أنس بن مالك قال: لما حشر اللّه الخلائق إلى بابل بعث إليهم ريحاً شرقية و غربية و قبلية و بحرية، فجمعهم إلى بابل فاجتمعوا يومئذ ينظرون لما حشروا له، إذ نادى منادٍ: من جعل المغرب عن يمينه و المشرق عن يساره فاقتصد البيت الحرام بوجهه فله سلام
[١] العهود المحمدية: ٦٦٥.
[٢] فقه السنة: ٢/ ٦٩٩.