أحكام المياه - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٥٤ - ماء المطر
بالمادّة بالجريان منها إليه و كونه جاريا حقيقة، و في رواية ابن أبي يعفور
«ماء الحمّام كماء النهر يطهّر بعضه بعضا»
إشعار بأنّ العاصم له هو الجريان.
و العجب من شيخ المشايخ العظام- (قدس اللّه تربته الزاكية)- [١] حيث جعل رواية ابن أبي يعفور مشيرا؛ بل دالّا على أنّ العاصم له هي الكثرة، مع أنّها على ما ذكرنا أدل.
فبالجملة: أنّ لنا القطع بأنّ البنيان المخصوص لا دخل له في الحكم؛ و إنّ الماء بوصف كونه فيه لا يتحصّل له اعتصام فما بقي إلّا انطباقه على المياه المعتصمة من الجاري أو الكثير، و علمت أنّ الأظهر اعتصامه من خصوص الجريان لا الكثرة.
ثمّ إنّ ماء الحوضين بالاتّصال يعدّ ماءً و التعدّد في ظرفه و مكانه لا فيه نفسه؛ أ لا ترى أنّه لو جمد ماء الإنائين بعد الاتّصال لا يرتاب أحد في عدّه واحدا سواء كان سطحاهما متساويين أم مختلفين [٢]؛ نعم لو كان المجرى بينهما ضيّقا بحيث [٧/] يلحقه العرف بالعدم لا يؤثّر ذلك في صدق الوحدة.
[ماء المطر]
ماء المطر لا اشكال في أنّه بعد الانقطاع في حكم الراكد [٣] قليله ينفعل و كثيره يعتصم،
[١]- و هو الشيخ الأعظم الأنصاري (قدّس سرّه) في كتاب الطهارة، ج ١، ص ١٠١.
[٢]- لا يقال: إنّ اعتصام الحوض الصغير في الحمّام- على ما حقّقه الأستاذ دام عزّه- بواسطة الجريان من المادّة إليه، و أمّا اعتصام الحوض الكبير بسبب الكثرة فيلزم أن يكون الماء الواحد مُعَنونا بعُنوانَين و محكوما بحُكمَين.
لأنّا نقول: ذلك بمجرّده لا يضرّ في صدق الوحدة؛ أ لا ترى أنّ الماء الواحد إذا تغيّر لونه بالنجاسة في بعض أطرافه فهو لو كان كثيرا يختصّ نجاسته فيما يتغيّر و يبقى باقيه في الطهارة؛ مع أنّ ذاك لا يخرجه عن الوحدة. «أحمد الحسيني الزنجاني».
[٣]- و إليك نصّ كلمات بعض الأصحاب- (قدّس سرّهم)-:
الف: الفاضل الأصفهانى في كشف اللثام [ج ١، ص ٢٦٠]: «.. فإن لاقته نجاسة بعد انقطاع- تقاطره فكالواقف إجماعا»
ب: الفاضل النراقي في المستند [ج ١، ص ٣٠]: «.. إذا انقطع تقاطره فإن لم يبق جريانه على الأرض فكالواقف إجماعا»
ج: الفقيه الهمداني في مصباح الفقيه [ج ٨، ص ٣٤٠]: «.. بعد انقطاع المطر فإنّ حاله بعد وقوف المطر حال سائر المياه القليلة ... بلا خلاف فيه».