أحكام المياه - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٥٣ - و أمّا النصوص الواردة فيه فكثيرة
نسبة الجهالة إليه؛ أو يقال: لم يقو قوّة انصراف المطلقات الكثيرة عن الظهور كما هو الظاهر؛ بل لأنّ الأخبار منصرف إلى ما هو المتعارف في عصرهم : من كونه ذا مادّة يستمدّ منه و لا يستظهر من قوله
«إذا كان له مادّة»
عدم تعارف ذلك بخصوصه؛ بل كونه قسمين لأنّ معنى
«إذا كان له مادّة»
أى اتصل بها؛ و إلّا لا يكون لها مادّة فعلا؛ أو ذكر لإخراج بعض الحمّامات النادرة التي يصبّ إليه باليد و الآلة، فوجه ترتّب أحكام الجاري عليه لكونه بسبب اتصاله بالمادّة من أقسام الجاري حقيقة، كما حقّقناه سابقا من أنّ الجاري هو ما كان سائلا بالفعل أعمّ من أن يكون سيلانه عنه المنبع أو المادّة؛ أم لا.
فإن قلت: هذا ينافي ما في صحيحة ابن سرحان من
«أنّه بمنزلة الجاري»
لا أنّه نفس الجاري.
قلت: لما كان الجاري في تعارف العوام يقال لما يجري في سطح الأرض، لا ما كان نازلا من العلوّ؛ و إن يقال: جرى الميزاب أيضا، لكن عنوان الجاري بهذا الاشتقاق مخصوص في تعارفهم بما يجري [٦/] على السطح.
و بعبارة أخرى يكون خطّ سيره أفقيّا لا عموديّا فمشى الإمام ٧ في هذا التعبير ممشاهم؛ و إن كان بحسب الواقع جاريا حقيقة؛ فافهم. [١]
فقد انقدح ممّا حقّقنا: أنّ حكم الحمّام جار على وفق القاعدة و وجه اعتصامه اتّصاله
[١]- إنّه- (دام ظلّه)- قد أدار حكم الجاري فيما سبق مدار الصدق العرفي فلو اختصّ الصدق العرفي بما ذكر فلازمه خروج نحو مياه الميزاب عن موضوع الجاري فينفي حكمه؛ فهو كما ترى، على أنّ مشي الإمام ٧ في بيان الحكم الشرعي ممشى الغير إنّما يجوز لو لم يوقعهم على خلاف الواقع في الحكم الشرعي؛ مع أنّ أعاظم العلماء وقع في خلاف الواقع بزعمه في عدم ترتّب أحكام الجاري عليه.
فالحاصل: لو كان مراده- (دام ظلّه)- من العوام هو أهل العرف فيرد الإيراد الأوّل و الثاني كلاهما، و لو كان المراد جهّالهم فيرد الإيراد الثاني فقط. «أحمد الحسيني».