أحكام المياه - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٦ - الماء الجاري
العرف إذا رأى ماء يسيل في الأرض يحكم بكونه جاريا و لا يتوقّف في الحكم بذلك على تحقيق مجراه من أنّه ينبع عن الأرض فيحكم؛ أو يذوب من الثلج فلا يحكم؛ كما أنّ الماء الغير المتحرّك و لو كان له منبع ينبع عنه لا يقال في العرف أنّه جار؛ بل يقال أنّه عين راكدة فلا يترتّب عليه أحكام الجاري.
و التعجّب من صاحب الجواهر ; مع تنبّهه لما ذكرنا حكم في ما يسيل في الأرض بكونه جاريا حتى يثبت خلافه [١]، ليت شعرى من أنّى له هذا الحكم بعد أخذ النبعان في مفهومه مع الشك في تحقّق النبعان، و لا أصل له حتّى يكون هو المرجع، و عرفت أنّ العرف لا يعتبر فيه عدا الجريان الفعلي دائرا مدار الامتداد و المزاولة فالحكم على كونه جاريا من حكم العرف بذلك فيناط الأحكام مناطه، فافهم و اغتنم. [٢]
ثم إنّ العلامة (قدّس سرّه) [٣] و بعض من تأخّر عنه اعتبروا الكرّية في الجاري أيضا [٤/] كالراكد [٤] لإطلاق الأخبار الدالّة على اعتبارها في عدم انفعال الماء.
و يضعف [٥] بظهور بعضها في غير الجاري و على فرض تمامية إطلاقه أو عمومه فالنسبة بينها و بين ما دلّ بإطلاقه أو عمومه على عدم انفعال الجاري العموم من وجه؛
[١]- جواهر الكلام، ج ١، ص ٢١٢.
[٢] لما كان الغالب في المياه الجارية في الأرض النبعان فيكون مشكوكها ملحقة بالغالب، و لعل الجواهر حكم به لهذا الأصل. «أحمد الحسيني».
[٣]- راجع: تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ١٧، نهاية الإحكام، ج ١، ص ٢٢٨- ٢٢٩.
[٤]- كالشهيد الثاني في روض الجنان [ج ١، ص ٣٦٢- ٣٦٤] و الشيخ الأكبر في كشف الغطاء [ج ١، ص ٤٠٠]
[٥]- أجاب بعض الأساتيد (قدّس سرّه) في مجلس الدرس عن استدلال العلامة (قدّس سرّه) بأنّ نفس تقدير الكثرة بالكرّ قرينة على اختصاصه بالراكد؛ لأنّ القلّة و الكثرة في كلّ شيء بحسبه فالجاري قلّته و كثرته لا يعتبر بالوزن و المسامحة، بل بضيق المجرى و سعته بخلاف الراكد فيعتبر بالوزن و المسامحة، فعلى هذا يكون أخبار اعتبار الكرّ ظاهرا في الراكد. «أحمد الحسيني».