أحكام المياه - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤١ - الماء الراكد القليل
الظاهر أنّ الوارد يقال على المتلبّس بالفعل لا على ما استقرّ بعد الانقطاع؛ كما أنّ المطر يقال عليه حين نزوله؛ و إلّا فبعد الانقطاع لا يقال عليه المطر و لا يعامل معه معاملة المطر؛ فما نسب إليه من التفصيل بين الورودين فغير وجيه [١] و استثنى الشيخ (قدّس سرّه) [٢] ما لا يدركه الطرف من خصوص الدم لصحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه
[قال: «سألته] [٢/] عن رجل [رعف ف] امتخط فصار [بعض ذلك] الدم قطعا صغارا فأصاب إناءه، هل يصلح الوضوء منه؟ فقال: إن لم يكن شيء يستبين في الماء فلا بأس».
[٣] و حملها المشهور على إصابة الماء [٤]، لكن لا وجه لهذا الحمل بعد كون ظهر الإناء و باطنه الحاوي للماء من الشبهة المحصورة المحكومة عقلا بوجوب الاجتناب لكون كليهما مورد الابتلاء، و الذي يقوى في نظري [٥] هو ما ذهب إليه الشيخ (قدّس سرّه) [٦] من الفرق في
[١]- أقول: و الإنصاف صحّة النسبة المذكورة إلى السيد (قدّس سرّه) لأنّ كلامه ظاهر في أنّه أراد من الوارد خصوص جزء الملاقي؛ لا ما فوقه- كما حمل عليه الأستاذ- (دام ظلّه) لأنّه قال: «و الوجه في ذلك أنّه لو حكمنا بنجاسة [الماء] القليل الوارد على النجاسة لأدّى ذلك إلى أنّ الثوب لا يطهّر من النجاسة إلّا بإيراد كرّ من الماء عليه» حيث أنّ ظاهر التعليل اختصاص الحكم بخصوص الجزء الملاقي و إلّا لذكرها محذور تاليه أشدّ من هذا عن أنّه بعد حكاية الفرق عن جدّه الناصر قال: «و هذه المسألة لا أعرف فيها نصّا لأصحابنا و لا قولا صريحا»، ثمّ اختار الفرق إذ الفرق بين ما فوق الجز الوارد و غيره ليس فيه خفاء حتّى يتأمّل السيّد (قدّس سرّه) و يبعد عنه أن لا يعرف فيه نصّا و قولا مع حكاية قضاء الضرورة بذلك عن غير واحد، هكذا أفهم من ظاهر عبارته و إن كانت قلّة بضاعتى برهانا على سقوط ما يصل إليه فهمي القاصر من الاعتبار. «أحمد الحسيني الزنجاني»
[٢]- المبسوط، ج ١، ص ٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٣، ذيل الحديث، ٥٧.
[٣]- الكافي، ج ٣، ص ٧٤، ح ١٦؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٥٠، ح ١.
[٤]- انظر: المعتبر، ج ١، ص ٥٠؛ التنقيح الرائع، ج ١، ص ٦٣.
[٥]- يحتمل أن يكون ظهر الإناء معلوم الإصابة بتصريح قول السائل أصاب إناءه و باطنه مشكوكا فحينئذ لا يكون المورد من الشبهة المحضورة؛ لكن يفيد هذا الاحتمال جلالة مقام السائل من أن يسأل عن حكم المشكوك بالشك البدوي؛ و إلّا هذا الاحتمال بنفسه ليس بذلك البعيد. «أحمد الحسيني»
[٦] لكن فرق بين قول الشيخ و ما أفاده الأستاذ العلّامة- (دام ظلّه) لأنّ الشيخ (قدّس سرّه) على ما حكى شيخ مشايخنا في رسالة البراءة [فرائد الاصول، ج ٢، ص ٣٢٦- ٢٣٧] تأمّل بالعفو عنه للصحيحة المذكورة؛ لا عدم الانفعال، و كذا حكى في الطهارة [ج ١، ص ٢٨٠] عن المبسوط العفو لعدم إمكان التحرّز و إن نسب فيها عدم الانفعال أيضا، و أمّا على ما استدلّ به الأستاذ لا يكون منفعلا أصلا حتى يحتاج إلى العفو و إلّا مقتضى استدلاله اختصاص الحكم بالعدم، و أمّا استدلال الأستاذ فمعناه عمومية الحكم بجميع النجاسات، نعم قضية عدم إمكان التحرّز كما عن ظاهر العموم أيضا- كما حكي تصريح المبسوط-. «أحمد الحسيني».