أحكام المياه - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٥٨ - ماء الكر، تعريفه، تحديده و بعض أحكامه
الجنابة، ثمّ يصيبه المطر، أ يؤخذ من مائه فيتوضّأ به للصلاة؟ فقال: إذا جرى فلا بأس [به]».
[١] إذ يحتمل أن يكون [٢] بمعنى النزول من السماء، أي حين الجريان لا بأس به؛ لا بعد الانقطاع لتنجّسه بالمكان النجس.
ثمّ إنّهم قد تمسّكوا في أصل المسألة ببعض الأخبار الواردة في طين المطر، كمرسلة محمّد بن اسماعيل عنه
«في طين المطر، أنّه لا بأس به أن يصيب الثوب ثلاثة أيّام، إلّا أن يعلم أنّه قد نجسه شيء بعد المطر، فإن أصابه بعد ثلاثة أيّام فاغسله، و إن كان الطريق نظيفا لم تغسله».
[٣] و الظاهر أنّه ليس من أخبار الباب، و الحكم في المرسلة بالطهارة في ثلاثة أيّام على وفق الأصل، و بعده بالغسل على خلافه و لعلّه من باب تقديم الظاهر عليه؛ و إلّا فلو اختصّ حكم الغسل في صورة العلم [٨/] بالنجاسة لا يبقي التقييد بالثلاثة فائدة، و هذا نظير إلحاق الماء المشتبه قبل الاستبراء بالبول أو المني تبعّدا هذا فقه الحديث مع قطع النظر عمّا يعارضه، و إلّا يطرح أو يؤول بما لا يعارضه فهو موكول إلى محلّه ليس هنا مقام ذكره.
[ماء الكر، تعريفه، تحديده و بعض أحكامه]
قد اتّفق المسلمون العامّة عامّتهم عدى المالك، و الخاصة كافّتهم إلّا العمّاني على اعتبار وزن ما في عصمة الماء [٤]؛ و إن اختلفوا في مقداره، [٥] و عبّر عن ذاك الوزن في أكثر
[١]- الفقيه، ج ١، ص ٧، ح ٦؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٤٥، ح ٢.
[٢]- و ذكر وجوه آخر أيضا في الجواب عن ذلك، منها: احتمال أن يكون المنع حينئذ لكونه غسالة غير رافعة للحدث لكون مورد السؤال جواز الوضوء بماء. «المقرّر»
[٣]- الكافي، ج ٣، ص ١٣، ح ٤؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٤٧، ح ٦.
[٤]- قال العلّامة في المختلف [ج ١، ص ١٣، م ١]: اتّفق علماؤنا- إلّا ابن أبي عقيل- على أنّ الماء القليل- و هو ما نقص عن الكرّ- ينجّس بملاقاة النجاسة له، سواء تغيّر أو لم يتغيّر، و قال- ابن أبي عقيل: «لا ينجس إلّا بتغيّره بالنجاسة» و ساوى بينه و بين الكثير و قال به مالك بن أنس من الجمهور. [راجع: بداية المجتهد، ج ١، ص ٢٤؛ المغني، ج ١ ص ٥٤؛ الشرح الكبير، ج ١، ص ٥٣؛ و انظر: الفقه على المذاهب الخمسة، ص ١٨ و ١٩]
[٥]- انظر في هذا المجال ما أفاده المحقّق الخواجوئي في أربعون حديثا (٤٥) و المحقّق التستري في النجعة (ج ١، ص ٢٣).