أحكام المياه - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٥١ - و أمّا النصوص الواردة فيه فكثيرة
و حمل الأصحاب مطلقها على مقيّدها [١]؛ لكن ابن حبيب [٢] مرميّ بالجهالة [٣]؛ كما عن المدارك [٤] فالعجب من شيخنا الأنصاري- أعلى اللّه درجاته [٥]- حيث استظهر «أنّه بكر بن محمّد بن حبيب الذي ظاهر المحكيّ عن النجاشي و صريح الخلاصة أنّه من علماء الإماميّة؛ لأنّ بكر بن محمّد هو أبو عثمان المازني المعروف النحوي؛ و هو من علماء الإماميّة» [٦] لكنّه ما أدرك زمان الباقر ٧ إذ هو من علماء زمان الهادي ٧؛ بل العسكري ٧؛ و له قصّة معروفة مع الواثق باللّه العباسي، [٧] مضافا [٦/]. إلى أنّه لم يعهد
[١]- منهم الشهيد (قدّس سرّه) في الذكرى [ج ١، ص ٧٩]؛ و إليك نصّ كلامه الشريف: «.. و ماء الحمّام بالمادّة ... و الأظهر اشتراط كثرتها حملا للمطلق على المقيّد».
[٢]- قال شيخ الطائفة (قدّس سرّه) في رجال الباقر ٧ [رجال الطوسي، ص ١٢٧، الرقم ١٢٨٨]: «بكر بن حبيب الأحمسي البجلّي الكوفي أبو مريم»؛ و ذكره في رجال الصادق ٧ [ص ١٧١، الرقم ١٩٧٧]، و روى عنها ٨ أحد عشر موردا في الكافي و التهذيبين؛ و روى عن منصور بن حازم. راجع: معجم رجال الحديث، ج ٣، ص ٣٤٣، الرقم ١٨٤٠؛ و قاموس الرجال، ج ٢، ص ٣٦٦، الرقم ١١٧٧؛ و موسوعة الرجالية الميسّرة، ص ٩٤، الرقم ١٠٥٠.
[٣] لكنّ القدح غير مضرّ؛ لأنّ بعد البكر منصور و بعده صفوان بن يحيى و هو من أصحاب الإجماع. «المقرّر».
[٤]- مدارك الأحكام، ج ١، ص ٣٤.
[٥]- كتاب الطهارة، ج ١، ص ١٠٠؛ و انظر: رجال النجاشي، ص ١١٠، الرقم ٢٧٩ و خلاصة الأقوال، ص ٨١، الرقم ١٦٠.
[٦] لمزيد البحث و الاطّلاع حول بكر بن محمّد بن حبيب، راجع ما أفاده العلّامة المحقّق التستري في تراثه الرجالي القيّم قاموس الرجال، ج ٢، ص ٣٧٦، الرقم ١١٩٠ و الفقيه المحقّق السيّد محمّد على الأبطحي في تهذيب المقال، ج ٤، ص ١٥١- ١٦١.
[٧]- راجع: وفيات الأعيان، ج ١، ص ٢٨٤، الرقم ١١٨؛ سير أعلام النبلاء، ج ١٢، ص ٢٧٠، الرقم ١٠٣؛ البداية و النهاية، ج ١٠، ص ٣٨٩، و إليك نصّ كلام المحدّث القمي في الكنى و الألقاب، ج ٣، ص ١٣١ «... و ممّا رواه المبرّد عنه أنّ بعض أهل الذمّة قصده ليقرأ عليه كتاب سيبويه و بذل له مائة دينار، في تدريسه إيّاه فامتنع أبو عثمان من ذلك، قال: قلت له جعلت فداك أ ترد هذه المنفعة مع فاقتك و شدّة إضاقتك؟
فقال: إنّ هذا الكتاب يشتمل على ثلاثمائة كذا و كذا آية من كتاب اللّه- عز و جل-، و لست أرى أن أمكن منها ذميّا غيرة على كتاب اللّه و حميّة له.
قال: فاتّفق أن غنت جارية بحضرة الواثق بقول العرجي:
«أ ظلوم إن مصابكم رجلا * * * أهدى السلام تحيّة ظلم»
فاختلف من كان في المجلس في إعراب «رجلا»، فمنهم من نصبه و جعله اسم إن و منهم من رفعه على أنّه خبرها، و الجارية مصرّة على أنّ شيخها أبا عثمان المازني لقّنها إيّاه بالنصب، فأمر الواثق بإشخاصه.
قال أبو عثمان: فلما مثلّث بين يديه قال: ممّن الرجل؟
قلت: من بني مازن.
قال: ثمّ سألني عن الشعر فقال: أ ترفع «رجلا» أم تنصبه؟
فقلت: الوجه النصب.
قال: لم؟
فقلت: إن مصابكم مصدر بمعنى إصابتكم فهو بمنزلة قولك إن ضربك زيدا ظلم، فالرجل مفعول مصابكم و الدليل عليه أنّ الكلام معلّق إلى أن تقول ظلم فاستحسنه الواثق، ثم أمر له بألف دينار و ردّه مكرما.
قال المبرّد: فلمّا عاد إلى البصرة قال لي: كيف رأيت يا أبا العباس رددنا للّه مائة فعوّضنا ألفا؟ نقلت ذلك من الوفيات، و في ذلك كان معجزة للقرآن الكريم.