أحكام المياه - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٩ - في ألسن الأعلام ماء الحمّام حكمه حكم الجاري
فنقول: لما كان الأخبار الدالة على عدم انفعال في البئر معتضدة بالعمومات الخاصّة و العامّة [١] مضافا إلى أصالة البراءة من وجوب الاجتناب و وجوب نزح الماء و استصحاب الطهارة السابقة عن اللقاء فلا جرم نحكم بالطهارة إلى أن يثبت [٥/] الخلاف؛ فلو سلّم دليل النجاسة في مورد خاص سندا و دلالة من الخدشة و احتوى شرائط الحجيّة خرجنا [٢] عن تلك القاعدة مقتصرا به، عكس الماء القليل حيث حكموا فيه بالانفعال؛ و استثنوا موارد لدليل خاص.
هذا غاية ما تيسّر لنا من وجه الجمع في المقام؛ و على اللّه التوكّل و الاعتصام.
[ماء الحمّام]
[في ألسن الأعلام ماء الحمّام حكمه حكم الجاري]
و من المياه الدائرة في ألسن الأعلام ماء الحمّام مصرّحين بأنّ حكمه حكم الجاري [٣]، و ورد به بالخصوص النصوص عن أئمتنا الكرام : [٤]
أقول: أمّا موضوع الحمّام فهو من الموضوعات الواضحة العرفيّة فلا يعتريه ريب، [٥] فما
[١]- راجع في هذا المجال ما أفاده البهبهاني في المصابيح، ج ٥، ص ٣٠٤- ٣١٠.
[٢] لكن يكون ذلك قول بالفصل بين موارد النزح مع عدم القول به فبعد خروج شيء منها يلحق به باقيها بعدم القول بالفصل.
[٣]- إليك نصوص بعض كلماتهم.
في كشف اللثام [ج ١، ص ٢٦٠]: «... اتفاقا منّا كما هو الظاهر».
في مصابيح الظلام [ج ٥، ص ٢٩٥]: «فإنّ المشهور المعروف أنّ حكمه حكم الجاري ...».
في غنائم الأيّام [ج ١، ص ٥٢١]: «... المعروف من مذهب الأصحاب».
و في منتقد المنافع [ج ١، ص ١٨٧]: «و المسألة في الجملة ممّا لا خلاف فيه على الظاهر».
و انظر: تبصرة الفقهاء [ج ١، ص ٢٠٦]
[٤]- راجع وسائل الشيعة [ج ١، ص ١٤٨- ١٥٠] الباب ٧ من أبواب الماء المطلق؛ و منها صحيحة داود بن سرحان و رواية ابن أبي يعفور.
[٥]- راجع في هذا المجال ما أفاده عمّ المقرّر له آية اللّه الشيخ محمّد تقي الآقا نجفي-- الأصفهاني في كتابه فقه الإماميّة [المجلّد الأوّل من الطهارة، ص ٢٤]