أحكام المياه - الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني - الصفحة ٤٨ - ماء البئر
للخدشة في كثير منها مجال [١] إلّا أنّ مجموعها في كلّ واحد من الطرفين لو لا المعارض- ممّا يوجب الاطمئنان بما راموا الاستدلال عليه من الانفعال و عدمه، و الجمع بينها بحمل أخبار النزح على الاستحباب ممّا يأباه بعض تلك الأخبار الناصّة من حيث النصّ فيه على كون النزح مطهّرا، [٢] و إن كان فى بعضها إشعار بهذا الحمل؛ فغاية ما يمكن لنا من التوجيه الجمع بينها بالفصل بين الكرّ و عدمه، و في رواية حسن بن صالح الثوري عن أبي عبد اللّه ٧: «إذا كان الماء في الركي كرّا لم ينجّسه شيء» [٣] شاهد عليه، الركي جمع الكرية بمعنى البئر [٤]، إلّا أنّه يبعّد أنّ حمل أخبار النجاسة على القليل لا يلتئم بعض أخبار النزح كنزح كرّ في بعضها [٥] و نزح سبعين دلوا في بعضها [٦]، مضافا إلى أخبار التراوح الناصّة بغزارة [٧] الماء [٨].
اللّهم إلّا أن يقال: لا تنافي في ذلك إذ يمكن أن يكون الماء حين الملاقاة قليلا؛ و مع ذلك ينزح من البئر الكرّ و ما فوقه لإمكان ترشّح بدل ما ينزح من المنبع.
و على تقدير التنزّل عن ذلك.
[١]- منها استبعاد المصابيح بأنّه في صورة النجاسة لا يطهَّر بغير النزح، و النزح لا يصلح لذلك إذ لم يعهد شرعا تطهير شيء بإعدام بعضه، و اعترض عليه الأستاذ- مدّ ظله- بالنقض بطهارة العصير بذهاب ثلثه. «أحمد الحسيني».
[٢]- كصحيحتي محمّد بن إسماعيل بن بزيع و عليّ بن يقطين؛ راجع: وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٧٩- ١٩٦، باب ١٥ من أبواب الماء المطلق إلى باب ٢٣ منها.
[٣]- الكافي، ج ٣، ص ٢، ح ٤؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٦٠، ح ٨.
[٤]- النهاية، ح ٢، ص ٢٦١.
[٥]- كرواية عمرو بن سعيد؛ التهذيب، ج ١، ص ٢٣٥، ح ٦٧٩؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٨٠، ح ٥.
[٦]- كموثقة عمّار الساباطي: التهذيب، ١، ص ٢٣٤، ح ٦٧٨، وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٩٤، ح ٢.
[٧]- غزر الماء بالضم غزارة: كثر؛ المصباح المنير، ص ٤٤٦؛ لسان العرب ج ٥، ص ٢٢.
[٨]- كمعتبرة عمّار الساباطي؛ التهذيب، ج ١، ص ٢٨٤، ح ٨٣٢؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ١٩٦، ح ١.