ترجمة الإمام الحسين - ابن عديم - الصفحة ٢٠٧ - حديث الشجرة المباركة و نوح الجن للحسين (عليه السّلام)
فقال: اسمعها منه.
ثمّ استيقظت فباكرت إلى دار الحيص بيص، فخرج إليّ فذكرت له الرؤيا، فشهق و أجهش بالبكاء، و حلف باللّه إن كانت خرجت من فمي أو خطي إلى أحد! و إن كنت [٩٣- ب] نظمتها إلّا في ليلتي هذه! و هي:
ملكنا فكان العفو منا سجيّة* * * و لمّا ملكتم سال بالدم أبطح
و حللتم قتل الأسير و طالما* * * غدونا عن الأسرى نعف و نصفح
و لا غرو في ما بيننا من تفاوت* * * فكلّ إناء بالذي فيه ينضح [١]
[١٩٤]- و أخبرني أبو الطليق معتوق بن أبي السعود البغدادي المقرئ قال: أنشدني الوزير أبو غالب بن الحصين هذه الأبيات للحيص بيص.
[١٩٥] [١٩٥]- أخبرنا أبو القاسم عبد اللّه بن الحسين بن عبد اللّه الأنصاري قال: أخبرنا أحمد ابن محمّد بن أحمد الاصبهاني الحافظ- إجازة إن لم يكن سماعا- قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبّار الصيرفي، قال: سمعت أحمد بن محمّد العتيقي يقول: سمعت أبا عبد اللّه ابن عبيد العسكري يقول: سمعت أبا الفضل العبّاس بن عبد السميع المنصوري. يقول:
سمعت الفتح بن شخرف يقول: كنت أفت للنمل الخبز كلّ يوم، فلمّا كان يوم عاشوراء لم يأكلوه!
- ص ٤٢٦٢ من كتابه القيّم: «بغية الطلب في تاريخ حلب» ترجمة وافية، فقد جاء في أوّلها:
أبو الفوارس التميمي المعروف بالحيص بيص، ولد بكرخ بغداد و اشتغل بالفقه و الأدب و نظم الشعر و سافر الى الشام، و قيل انه دخل حلب و كان يتعاظم في نفسه و يترفع على أبناء جنسه و يرى أنه يستحق أكثر مما يعامل به و لقب الحيص بيص لأنّه قال لانسان خاطبه: وقعت منك في حيص بيص، و ذكر ذلك في شعره، فغلب عليه، و كان عفيفا مجانبا ما يقدح في الدين و المروءة ...
[١] و يقال بالفارسيّة: «از كوزه همان برون تراود كه در اوست».
[١٩٥] روى الخطيب الخوارزمي في مقتل الحسين (عليه السّلام): ٢/ ١٠٣ رقم ٢٤ عن أبي عبد اللّه الحافظ، عن الزبير ابن عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه بن وصيف عن المشطاح الوراق يقول:
سمعت الفتح بن سحرف العابد يقول: كنت أفت الحبّ للعصافير كلّ يوم فكانت تأكل، فلمّا كان يوم عاشوراء فتت لها فلم تأكل، فعلمت أنها امتنعت لقتل الحسين بن علي (عليه السّلام).