ترجمة الإمام الحسين - ابن عديم - الصفحة ١١٥ - الحسين (عليه السّلام) يعزم على الخروج و جماعة ينهونه- برواية محمد بن سعد
فو اللّه لئن قتلك هؤلاء القوم ليتخذنا خولا و عبيدا.
و لقيهما عبد اللّه بن [٦١- ألف] عمر، و عبد اللّه بن عياش بن أبي ربيعة [١] بالأبواء منصرفين من العمرة، فقال لهما ابن عمر: أذكّركما اللّه إلّا رجعتما فدخلتما في صالح ما يدخل فيه الناس! و تنظرا، فإن اجتمع الناس عليه لم تشذّا، و إن افترق عليه كان الذي تريدان!
و قال ابن عمر لحسين: لا تخرج، فإنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- خيّره اللّه بين الدنيا و الآخرة فاختار الآخرة، و أنك بضعة منه و لا تنالها- يعني الدنيا- فاعتنقه و بكى و ودّعه.
فكان ابن عمر يقول: غلبنا حسين بن علي بالخروج، و لعمري لقد رأى في أبيه و أخيه عبرة، و رأى من الفتنة و خذلان الناس لهم ما كان ينبغي له أن لا يتحرّك ما عاش، و أن يدخل في صالح ما دخل فيه الناس، فإنّ الجماعة خير!!
و قال له ابن عبّاس: أين تريد يا ابن فاطمة؟ قال: العراق و شيعتي، فقال: إنّي لكاره لوجهك هذا، تخرج إلى قوم قتلوا أباك و طعنوا أخاك حتّى تركهم سخطة و ملّة لهم، أذكّرك اللّه أن تغرر بنفسك.
و قال أبو سعيد الخدري: غلبني الحسين بن علي على الخروج و قد قلت له: اتّق اللّه في نفسك! و ألزم بيتك، فلا تخرج على إمامك [٢]!!
- ٥/ ٣٢٧، الأخبار الطوال: ٢٣٠، الكامل: ٤/ ٤١، تاريخ الاسلام- ط القاهرة- ٢/ ٣٤٢، عقد الفريد:
٤/ ٣٧٦ و عنه في جواهر المطالب: ٢/ ٢٦٣، و ذكره بمعناه ابن خلدون في تاريخه: ٣/ ٢٧ ذيل عنوان (مسير الحسين إلى الكوفة و مقتله).
[١] «هو عبد اللّه بن عيّاش بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي الزرقيّ- بضمّ الزاي و فتح الراء، نسبة إلى بني زريق، مصغّرا-
ترجم له في اسد الغابة: ٣/ ٢٤٠ و قال: ولد بأرض الحبشة، و روى عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
قال ابن حجر في الإصابة: ٢/ ٣٤٩: ذكره الباوردي في الصحابة و أورد من طريقه خبرا في صفة علي موقوفا.
و بنو عمّه هم: خالد بن الوليد و ابنه عبد الرحمن و أضرابهم من المنافقين من مبغضي علي (عليه السّلام)».
[٢] (لقد جوزي أبو سعيد الخدري عن إمامه يزيد! خيرا يوم الحرّة حيث صرعه جيشه على الأرض