ترجمة الإمام الحسين - ابن عديم - الصفحة ١٥٤ - مقتل الحسين (عليه السّلام)
عنقه، فقال: «إنّي عبد مملوك»، فخلّوا سبيله.
و بعث عمر بن سعد برأس الحسين من ساعته إلى عبيد اللّه بن زياد مع خولي بن يزيد الأصبحي، و أقام عمر بن سعد بكربلاء بعد [٧٦- ألف] مقتل الحسين يومين، ثمّ أذن في الناس بالرحيل.
و حملت الرءوس على أطراف الرماح! و كانت اثنين و سبعين رأسا، جاءت هوازن منها باثنين و عشرين رأسا، و جاءت تميم بأربعة عشر رأسا مع الحصين بن نمير، و جاءت كندة بثلاثة عشر رأسا مع قيس بن الأشعث، و جاءت بنو أسد بستّة رءوس مع هلال الأعور، و جاءت الأزد بخمسة رءوس مع عيهمة بن زهير، و جاءت ثقيف باثني عشر رأسا مع الوليد بن عمرو.
و أمر عمر بن سعد بحمل نساء الحسين و أخواته و بناته و جواريه و حشمه في المحامل المستورة على الإبل.
و كانت بين وفاة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و بين قتل الحسين خمسون عاما.
*** قالوا: و لما ادخل رأس الحسين- (عليه السّلام)- على ابن زياد فوضع بين يديه، جعل ابن زياد ينكت بالخيزرانة ثنايا الحسين، و عنده زيد بن أرقم صاحب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-، فقال له:
مه! ارفع قضيبك عن هذه الثنايا [١]، فلقد رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يلثمها، ثمّ خنقته العبرة فبكى.
فقال له ابن زياد: ممّ تبكي؟ أبكى اللّه عينيك! و اللّه لو لا أنّك شيخ قد خرفت
- خرج إليها مغاضبا لعثمان بن عفان! فأقام بها إلى أن مات في سنة ٣٢. معجم البلدان: ٣/ ٢٤.
أقول: و في العبارة سقط نظرا إلى المطبوعة من الأخبار الطوال: ص ٢٥٩، و هي بعد قوله فسيّره إلى الربذة [فلم يزل بها حتّى هلك يزيد، و هرب عبيد اللّه إلى الشام، فانصرف المرقع إلى الكوفة].
[١] ثنايا الانسان في فمه الأربع التي في مقدم فيه، ثنتان من فوق و ثنتان من أسفل.