ترجمة الإمام الحسين - ابن عديم - الصفحة ١٥٢ - مقتل الحسين (عليه السّلام)
«تقدّموا- بنفسي أنتم-، فحاموا عن سيّدكم حتّى تموتوا دونه».
فتقدّموا جميعا، فصاروا أمام الحسين- (عليه السّلام)- يقونه بوجوههم و نحورهم، فحمل هاني بن ثويب الحضرمي على عبد اللّه بن علي فقتله، ثمّ حمل على أخيه جعفر بن علي فقتله أيضا.
و رمى يزيد الأصبحي عثمان بن علي بسهم فقتله، ثمّ خرج إليه، فاحتزّ رأسه، فأتى به عمر بن سعد، فقال له: أثبني.
فقال عمر: عليك بأميرك- يعني عبيد اللّه بن زياد- فسله أن يثيبك!
و بقي العبّاس بن علي قائما أمام الحسين يقاتل دونه، و يميل معه حيث مال حتّى قتل- رحمة اللّه عليه-.
*** و بقي الحسين- (عليه السّلام)- وحده، فحمل عليه مالك بن بشر الكندي، فضربه بالسيف على رأسه، و عليه برنس خزّ فقطعه، و أفضى السيف إلى رأسه فجرحه، فألقى الحسين البرنس و دعا بقلنسوة فلبسها، ثمّ اعتمّ بعمامة و جلس، فدعا بصبي له صغير، فأجلسه في حجره، فرماه رجل من بني أسد و هو في حجر الحسين بمشقص [١] فقتله.
و بقي الحسين- (عليه السّلام)- مليّا جالسا، و لو شاءوا أن يقتلوه قتلوه، غير أنّ كلّ قبيلة كانت تتّكل على غيرها و تكره الإقدام على قتله.
و عطش الحسين فدعا بقدح من ماء، فلمّا وضعه في فيه رماه الحصين بن نمير بسهم، فدخل فمه و حال بينه و بين شرب الماء.
فوضع القدح من يده، و لما رأى القوم قد [٧٥- ب] أحجموا عنه قام يتمشّى على المسناة [٢] نحو الفرات، فحالوا بينه و بين الماء، فانصرف إلى موضعه الذي كان فيه، فأسرع له رجل من القوم بسهم، فأثبته في عاتقه، فنزع- (عليه السّلام)- السهم، و ضربه
[١] المشقص: نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض.
[٢] المسناة: ضفيرة تبنى للسيل لترد الماء.