ترجمة الإمام الحسين - ابن عديم - الصفحة ١٥٠ - مقتل الحسين (عليه السّلام)
فمكث أصحاب الحسين عطاشى.
قالوا: و لمّا اشتدّ بالحسين و أصحابه العطش أمر أخاه العباس بن عليّ، و كانت امّه من بني عامر بن صعصعة، أن يمضي في ثلاثين فارسا و عشرين راجلا، مع كلّ رجل قربة حتّى يأتوا الماء، فيحاربوا من [٧٤- ألف] حال بينهم و بينه.
فمضى العبّاس نحو الماء و أمامهم نافع بن هلال حتّى دنوا من الشريعة، فمنعهم عمرو بن الحجّاج، فجادلهم العباس على الشريعة بمن معه حتّى أزالوهم عنها، و اقتحم رجّالة الحسين الماء، فملئوا قربهم، و وقف العباس في أصحابه يذبّون عنهم حتى أوصلوا الماء إلى عسكر الحسين [١].
ثمّ إنّ ابن زياد كتب إلى ابن سعد:
أما بعد: فإنّي لم أبعثك إلى الحسين لتطاوله الأيام، و لا لتمنيه السلامة و البقاء، و لا لتكون شفيعه إليّ، فأعرض عليه و على أصحابه النزول على حكمي، فإن أجابوك فابعث به و بأصحابه إليّ، و إن أبوا فازحف إليه فإنّه عاقّ شاقّ، فإن لم تفعل فاعتزل جندنا، و خلّ بين شمر بن ذي الجوشن و بين العسكر، فإنّا قد أمرناه بأمرنا.
فنادى عمر في أصحابه أن انهدوا إلى القوم، فنهض إليهم عشيّة الخميس و ليلة الجمعة لتسع ليال خلون من المحرّم، فسألهم الحسين تأخير الحرب إلى غد، فأجابوه.
قالوا: و أمر الحسين أصحابه أن يمضوا مضاربهم بعضهم من بعض، و يكونوا أمام البيوت، و أن يحفروا من وراء البيوت أخدودا، و أن يضرموا فيه حطبا و قصبا كثيرا، لئلّا يؤتوا من أدبار البيوت فيدخلوها.
*** قالوا: و لما صلّى عمر بن سعد الغداة نهد بأصحابه، و على ميمنته عمرو بن الحجّاج، و على ميسرته شمر بن ذي الجوشن- و اسم شمر شرحبيل بن عمرو بن معاوية، من آل الوحيد من بني عامر بن صعصعة- و على الخيل عروة بن قيس، و على الرجّالة شبث بن
[١] أنساب الاشراف: ٣/ ١٨١.