ترجمة الإمام الحسين - ابن عديم - الصفحة ١١٧ - الحسين (عليه السّلام) يعزم على الخروج و جماعة ينهونه- برواية محمد بن سعد
عليك، و ما أدري كيف أنا عندك في النصيحة لك؟
قال: يا أبا بكر! ما أنت ممّن يستغشّ و لا يتّهم فقل، قال: قد رأيت ما صنع أهل العراق بأبيك و أخيك، و أنت تريد أن تسير إليهم و هم عبيد الدنيا، فيقاتلك من قد وعدك أن ينصرك، و يخذلك من أنت أحبّ إليه ممّن ينصره، فاذكّرك اللّه في نفسك.
فقال: جزاك اللّه يا ابن عم خيرا فقد اجتهدت [١]، و مهما يقضي اللّه من أمر يكن.
فقال أبو بكر: إنّا للّه، عند اللّه نحتسب أبا عبد اللّه.
و كتب عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب إليه كتابا يحذّره أهل الكوفة و يناشده [٦٢- ألف] اللّه أن يشخص إليهم.
فكتب إليه الحسين: إنّي رأيت رؤيا [٢]، و رأيت فيها رسول اللّه و أمرني بأمر أنا ماض له، و لست بمخبر بها أحدا حتى الاقي عملي [٣].
و كتب إليه عمرو بن سعيد بن العاص: إنّي أسأل اللّه أن يلهمك رشدك، و أن يصرفك عمّا يرديك.
بلغني إنّك قد اعتزمت على الشخوص إلى العراق، فانّي أعيذك باللّه من الشقاق! فإن كنت خائفا فأقبل إليّ، فلك عندي الأمان و البرّ و الصلة.
فكتب إليه الحسين: إن كنت أردت بكتابك إليّ برّي وصلتي فجزيت خيرا في الدنيا و الآخرة، و إنّه لم يشاقق من دعا إلى اللّه و عمل صالحا و قال إنّني من المسلمين، و خير الأمان أمان اللّه، و لم يؤمن باللّه من لم يخفه في الدنيا، فنسأل اللّه مخافة في الدنيا توجب لنا أمان الآخرة عنده. [٤]
[١] في مصدره- الطبقات الكبرى لابن سعد- هكذا: فلقد اجتهدت رأيك.
[٢] (قال ابن الأثير في أسد الغابة: ١/ ٢١: فنهاه جماعة، منهم: أخوه محمّد بن الحنفيّة و ابن عمر و ابن عباس و غيرهم، فقال: رأيت رسول اللّه في المنام و أمرني بأمر فأنا فاعل ما أمر).
(٣ و ٤) مقتل الحسين (عليه السّلام) للخوارزمي: ١/ ٣١٢، و أورده ابن الأعثم الكوفي في الفتوح بلفظ قريب، و فيه:
كتب إليه سعيد بن العاص!