ترجمة الإمام الحسين - ابن عديم - الصفحة ١٤٩ - مقتل الحسين (عليه السّلام)
يزيد بن رويم.
قالوا: و كان ابن زياد إذا وجّه الرجل إلى قتال الحسين في الجمع الكثير يصلون إلى كربلا، و لم يبق منهم إلّا القليل، كانوا يكرهون قتال الحسين، فيروغون [١] و يتخلّفون.
فبعث ابن زياد سويد بن عبد الرحمن المنقري في خيل إلى الكوفة، و أمره أن يطوف بها، فمن وجده قد تخلّف أتاه به.
فبينا هو يطوف في أحياء الكوفة إذ وجد رجلا من أهل الشام قد كان قدم الكوفة في طلب ميراث له، فأرسل به إلى ابن زياد، فأمر به، فضربت عنقه! فلمّا رأى ذلك الناس ذلك خرجوا.
*** قالوا: و ورد كتاب ابن زياد على عمر بن سعد أن امنع الحسين و أصحابه الماء، فلا يذوقوا منه حسوة [٢] كما فعلوا بالتقي عثمان بن عفان [٣]!
فلمّا ورد على عمر بن سعد ذلك أمر عمرو بن الحجاج أن يسير في خمسمائة راكب، فينيخ على الشريعة، و يحولوا بين الحسين و أصحابه و بين الماء، و ذلك قبل مقتله بثلاثة أيام،
[١] في المطبوعة من الأخبار الطوال: فيرتدعون.
[٢] الحسوة بالضم: الجرعة بقدر ما يحس مرة واحدة.
[٣] ذكره البلاذري في أنساب الأشراف: ٣/ ١٨٠، و الطبري في تاريخه و ابن الأعثم في الفتوح و غيرهم من المؤرخين، و في لفظ ابن الأعثم: «كما فعلوا بالتقي النقي ...» ثم أضاف: فعندها ضيّق عليهم عمر بن سعد غاية التضييق.
و في بعض المصادر: و نادى عبد اللّه بن الحصين الأزدي بأعلى صوته: يا حسين، أ لا تنظر إلى الماء و كأنّه كبد السماء، و اللّه لا تذوقون منه قطرة واحدة حتّى تموتوا عطشا!
فقال الحسين (عليه السّلام): «اللهم اقتله عطشا و لا تغفر له أبدا».
قال حميد بن مسلم: و اللّه لعدته بعد ذلك في مرضه، فو اللّه الذي لا إله غيره، لقد رأيته يشرب الماء، ثمّ يعود فيشرب الماء حتّى يبعثر ثمّ يقيئه و يتلظّى عطشا، فما زال ذلك دأبه حتّى لفظ نفسه!
و تقدّم نحوه- رقم ١٢٦- عن رجل يقال له زرعة فأهلكه العطش لدعاء الإمام (عليه السّلام) «اللّهم ظمّئه» فراجع ان شئت.