ترجمة الإمام الحسين - ابن عديم - الصفحة ١٤٨ - مقتل الحسين (عليه السّلام)
فتلكأ عمر بن سعد على ابن زياد و كره محاربة الحسين.
فقال له ابن زياد: فاردد علينا عهدنا، قال: فأسير إذا! فسار في أصحابه اولئك الذين ندبوا معه إلى الري و دستبي حتّى وافى الحسين، و انضمّ إليه الحرّ بن يزيد في من معه.
ثمّ قال عمر بن سعد لقرّة بن سفيان الحنظلي: انطلق إلى الحسين فسله ما أقدمك؟ فأتاه، فأبلغه.
فقال الحسين: أبلغه عنّي أنّ أهل المصر كتبوا إليّ يذكرون ألّا إمام لهم، و يسألوني القدوم عليهم، فوثقت بهم، فغدروا بي بعد أن بايعني منهم ثمانية عشر ألف رجل، فلمّا دنوت فعلمت غرور ما كتبوا به إليّ أردت الانصراف إلى حيث منه أقبلت، فمنعني الحرّ بن يزيد، و سار حتّى جعجع بي في هذا المكان، ولي بك قرابة قريبة و رحم ماسّة فأطلقني حتّى انصرف!
فرجع قرّة إلى عمر بن سعد بجواب حسين بن علي، فقال عمر: الحمد للّه، و اللّه إنّي لأرجو أن أعفى عن محاربة الحسين.
ثمّ كتب إلى ابن زياد بخبره ذلك، فلمّا وصل كتابه إلى ابن زياد كتب إليه في جوابه:
قد فهمت كتابك، فأعرض على الحسين البيعة ليزيد، فإذا بايع في جميع من معه، فأعلمني ذلك ليأتيك رأيي.
فلمّا انتهى كتابه إلى عمر بن سعد قال: ما أحسب ابن زياد يريد العافية.
فأرسل عمر بن سعد كتاب ابن زياد إلى الحسين، فقال الحسين للرسول: لا أجيب ابن زياد إلى ذلك أبدا! فهل [٧٣- ب] هو إلّا بالموت فمرحبا به!
فكتب عمر بن سعد إلى ابن زياد بذلك، فغضب، فخرج بجميع أصحابه إلى النخيلة، ثمّ وجّه الحصين بن نمير، و حجّار بن أبجر؛ و شبث بن ربعي، و شمر بن ذي الجوشن ليعاونوا عمر بن سعد على أمره.
فأمّا شمر فنفذ لمّا وجّهه له، و أمّا شبث فاعتلّ بمرض، فقال له ابن زياد: أ تتمارض؟ و إن كنت في طاعتنا فاخرج إلى قتال عدوّنا، فلما سمع شبث ذلك خرج؛ و معه أيضا الحرث بن